الألمعي الذي يظن بك الظ ... ن كأن قد رأى وقد سمعا A E والأماني بالتشديد جمع أمنية على وزن أفاعيل وقد جاء بالتخفيف فهو جمع على وزن أفاعل عند الأخفش كما جمع مفتاح على مفاتح ومفاتيح والأمنية كأثفية وأضحية أفعولة كالأعجوبة والأضحوكة والأكذوبة والأغلوطة والأماني كالأعاجيب والأضاحيك والأكاذيب والأغاليط مشتقة من منى كرمى بمعنى قدر الأمر ولذلك قيل تمنى بمعنى تكلف تقدير حصول شيء متعذر أو متعسر ومناه أي جعله مانيا أي مقدرا كناية عن الوعد الكاذب لأنه ينقل الموعود من تقدير حصول الشيء اليوم إلى تقدير حصوله غدا وهكذا كما قال كعب بن زهير : .
فلا يغرنك ما منت وما وعدت ... إن الأماني والأحلام تضليل ولأن الكاذب ما كذب إلا لأنه يتمنى أن يكون ما في نفس الأمر موافقا لخبره فمن أجل ذلك حدثت العلاقة بين الكذب والتمني فاستعملت الأمنية في الأكذوبة فالأماني هي التقادير النفسية أي الاعتقادات التي يحسبها صاحبها حقا وليست بحق أو هي الفعال التي يحسبها العامة من الدين وليست منه بل ينسون الدين ويحفظونها وهذا دأب الأمم الضالة عن شرعها أن تعتقد مالها من العوائد والرسوم والمواسم شرعا أو هي التقادير التي وضعها الأحبار موضع الوحي الإلهي إما زيادة عليه حتى أنستهم الأصل وإما تضليلا وهذا أظهر الوجوه وقيل الأماني هنا الأكاذيب أي ما وضعه لهم الذين حرفوا الدين وقد قيل الأماني القراءة أي لا يعلمون الكتاب إلا كلمات يحفظونها ويدرسونها لا يفقهون منها معنى كما هو عادة الأمم الضالة إذ تقتصر من الكتب على السرد دون فهم وأنشدوا على ذلك قول حسان في رثاء عثمان Bه .
تمنى كتاب الله أول ليله ... وآخره لاقى حمام المقادر أي قرأ القرآن في أول الليل الذي قتل في آخره وعندي أن الأماني هنا التمنيات وذلك نهاية في وصفهم بالجهل المركب أي هم يزعمون أنهم يعلمون الكتاب وهم أميون لا يعلمونه ولكنهم يدعون ذلك لأنهم تمنوا أن يكونوا علماء فلما لم ينالوا العلم ادعوه باطلا فإن غير العالم إذا اتهم بميسم العلماء دل ذلك على أنه يتمنى لو كان عالما وكيفما كان المراد فالاستثناء منقطع لأن واحدا من هاته المعاني ليس من علم الكتاب .
( فويل للذين يكتبون الكتب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون [ 79 ] ) الفاء للترتيب والتسبب فيكون ما بعدها مترتبا على ما قبلها والظاهر أن ما بعدها مترتب على قوله ( وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ) الدال على وقوع تحريف منهم عن عمد فرتب عليه الإخبار باستحقاقهم سوء الحالة . أو رتب عليه إنشاء استفظاع حالهم وأعيد في خلال ذلك ما أجمل في الكلام المعطوف عليه إعادة تفصيل .
ومعنى ( يكتبون الكتاب بأيديهم ) أنهم يكتبون شيئا لم يأتيهم من رسلهم بل يضعونه ويبتكرونه كما دل عليه قوله ( ثم يقولون هذا من عند الله ) المشعر بأن ذلك قولهم بأفواههم ليس مطابقا لما في نفس الأمر .
وثم للترتيب الرتبي لأن هذا القول أدخل في استحقاقهم الويل من كتابة الكتاب بأيديهم إذ هو المقصود . وليس هذا القول متراخيا عن كتابتهم ما كتبوه في الزمان بل هما متقارنان .
والويل لفظ دال على الشر أو الهلاك ولم يسمع له فعل من لفظه فلذلك قيل هو اسم مصدر وقال ابن جني هو مصدر امتنع العرب من استعمال فعله لأنه لو صرف لوجب اعتلال فائه وعينه بأن يجتمع فيه إعلالان أي فيكون ثقيلا والويل : البلية . وهي مؤنث الويل قال تعالى ( قالوا يا ويلتنا ) وقال امرؤ القيس : " فقالت لك الويلات إنك مرجلى " ويستعمل الويل بدون حرف نداء كما في الآية ويستعمل بحرف النداء كقوله تعالى ( قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) كما يقال يا حسرتا .
A E
