شربن بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج A E وقال البديع الإصطرلابى : أهدي لمجلسك الشريف وإنما أهدي له ما حزت من نعمائه كالبحر يمطره السحاب وماله فضل عليه لأنه من مائه فلولا الرياح تسخره من موضع إلى موضع لكان المطر لا ينزل إلا في البحار .
وموضع المنة في هذا في تكوينه حتى يحمل الماء ليحيى الأرض وفي تسخيره لينتقل وفي كونه بين السماء والأرض فهو مسخر بين السماء والأرض حتى يتكامل ما في الجو من الماء فيثقل السحاب فينزل ماء إذا لم تبق في الهواء مقدرة على حمله قال تعالى ( وينشئ السحاب الثقال ) .
وقوله تعالى ( لآيات لقوم يعقلون ) أي دلائل وقد تقدم الكلام على الآية والآيات وجمع الآيات لأن في كل ما ذكر من خلق السماوات والأرض وما عطف عليه آيات .
فإن أريد الاستدلال بها على وجود الله تعالى فقط كانت دلائل واضحة وكان ردا على الدهريين من العرب وكان ذكرهم بعد الذين ذكرهم بعد الذين كفروا وماتوا وهم كفار المراد بهم المشركون تكميلا لأهل النحل في العرب ويكون قوله بعد ذلك ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ) رجوعا إلى المشركين وهذا الوجه يرجع إلى الاستدلال بالعلم على الصانع وهو دليل مشهور في كتب الكلام وإن أريد الاستدلال بهاته الدلائل على وحدانية الله تعالى المستلزمة لوجوده وهو الظاهر من قوله ( لقوم يعقلون ) لأن الاستدلال بهاته الدلائل وأمثالها على وجود الصانع لا يدل على كمال عقل بخلاف الاحتجاج بها على وجه الوحدانية ولأنه ذكر بعد قوله ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو ) ولأن دهماء العرب كانوا من المشركين لا من المعطلين الدهريين .
وكفاية هذه الدلائل في الرد على المشركين من حيث إنهم لم يكونوا يدعون للأصنام قدرة على الخلق كما أشار إليه قوله تعالى ( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ) ن وأن أريد الاستدلال بهذا الآثار لوحدانية الأمم التي تثبت الاشتراك للآلهة في الإيجاد مثل مجوس الفرس ومشركي اليونان .
فوجه دلالة هاته الآيات على الوحدانية . أن هذا النظام البديع في الأشياء المذكورة وذلك التدبير في تكوينها وتفاعلها وذهابها وعودها وكواقيتها كل ذلك دليل على أن لها صانعا حكيما متصفا بتمام العلم والقدرة والحكمة والصفات التي تقتضيها الألهانية ولا جرم أن يكون الإله الموصوف بهاته الصفات واحدة لاعتراف المشركين بأن نواميس الخلق وتسيير الألم من فعل الله تعالى إذ لم يدعوا لشركائهم الخلق ولذلك قال تعالى ( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ) وذكر في سورة الاستدلال ببعض ما هنا على أن لا إله مع الله فالمقصود التذكير بانتفاء حقيقة الإلهية عن شركائهم وأما طريقة الاستدلال العلمية فهي بالبرهان الملقب في علم الكلام ببرهان التمانع وسيأتي عند قوله ( لو كان فيها آلهة إلا الله لفسدتا ) في سورة الأنبياء .
والقوم : الجماعة من الرجال ويطلق على قبيلة الرجل كما قال عمرو بن معدى كرب : .
" فلو أن قومي أنقطتني رماحهم ويطلق على الأمة وذكر لفظ ( قوم يعقلون ) دون أن يقال للذين يعقلون أو للعاقلين لأن إجراء الوصف على لفظ قوم يومئ إلى أن ذلك الوصف سجية فيهم ومن مكملات قوميتهم فإن القبائل والأمم خصائص تميزها وتشتهر بها كما قال تعالى ( وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون ) وقد تكرر هذا في مواضع كثيرة من القرآن ومن كلام العرب فالمعنى أن في ذلك آيات للذين سجيتهم العقل وهو تعريض بأن الذين لم ينتفعوا بآيات ذلك ليست عقولهم براسخة ولا هي ملكات لهم وقد تكرر هذا في سورة يونس .
( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ) عطف على ( إن في خلق السماوات والأرض ) إلخ لأن تلك الجملة تضمنت أن قوما يعقلون استدلوا بخلق السماوات والأرض وما عطف عليه على أن الله واحد فوحده فناسب أن يعطف عليه شأن الذين لم يهتدوا لذلك فاتخذوا لأنفسهم شركاء مع قيام تلك الدلائل الواضحة فهؤلاء الذين اتخذوا من دون الله هم المتحدث عنهم آنفا بقوله تعالى ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ) الآيات