الجملة معطوفة على الجمل السابقة المتعاطفة أي لتكملوا العدة ولتكبروا ولعلكم تشكرون ثم التفت إلى خطاب النبي A وحده لأنه في مقام تبليغ فقال : ( وإذا سألك عبادي عني ) أي العباد الذين كان الحديث معهم ومقتضى الظاهر أن يقال ( ولعلكم تشكرون ) وتدعون فأستجيب لكم إلا أنه عدل عنه ليحصل في خلال ذلك تعظيم شأن النبي A بأنه يسأله المسلمون عن أمر الله تعالى والإشارة إلى جواب من عسى لأن يكونوا سألوا النبي A عن كيفية الدعاء هل يكون جهرا أو سرا وليكون نظم الآية مؤذنا بأن الله تعالى بعد أن أمرهم بما يجب له عليهم أكرمهم فقال : وإذا سألوا عن حقهم علي فإني قريب منهم أجيب دعوتهم وجعل هذا الخير مرتبا على تقدير سؤالهم إشارة إلى أنهم يهجس هذا في نفوسهم بعد أن يسمعوا الأمر بالإكمال والتكبير والشكر أن يقولوا : هل لنا جزاء على ذلك ؟ وأنهم قد يحجمون عن سؤال النبي A عن ذلك أدبا مع الله تعالى فلذلك قال تعالى ( وإذا سألك ) الصريح بأن هذا سيقع في المستقبل .
واستعمال مثل هذا الشرط مع مادة السؤال لقصد الاهتمام بما سيذكر بعده استعمال معروف عند البلغاء قال علقمة : .
فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب والعلماء يفتتحون المسائل المهمة في كتبهم بكلمة " فإن قلت " وهو اصطلاح الكشاف . ويؤيد هذا تجريد الجواب من كلمة قل التي ذكرت في مواقع السؤال من القرآن نحو ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت ) ( ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير ) مع ما في هذا النظم العجيب من زيادة إخراج الكلام في صورة الحكم الكلي إذ جاء بحكم عام في سياق الشرط فقال ( سألك عبادي ) وقال ( أجيب دعوة الداع ) ولو قيل وليدعوني فأستجيب لهم لكان حكما جزئيا خاصا بهم فقد ظهر وجه اتصال الآية بالآيات قبلها ومناسبتها لهن وارتباطها بهن من غير أن يكون هنالك اعتراض جملة .
وقيل إنها جملة معترضة اقترنت بالواو بين أحكام الصيام للدلالة على أن الله تعالى مجازيهم على أعمالهم وأنه خبير بأحوالهم قيل إنه ذكر الدعاء هنا بعد ذكر الشكر للدلالة على أن الدعاء يجب أن يسبقه الثناء .
والعباد الذين أضيفوا إلى ضمير الجلالة هم المؤمنون لأن الآيات كلها في بيان أحكام الصوم ولوازمه وجزائه وهو من شعار المسلمين وكذلك اصطلاح القرآن غالبا في ذكر العباد مضافا لضمير الجلالة وأما قوله تعالى ( أنتم أضللتم عبادي هؤلاء ) بمعنى المشركين فاقتضاه أنه في مقام تنديمهم على استعبادهم للأصنام .
وإنما قال تعالى ( فإني قريب ) ولم يقل : فقل لهم إني قريب إيجازا لظهوره من قوله : ( وإذا سألك عبادي عني ) وتنبيها على أن السؤال مفروض غير واقع منهم بالفعل وفيه لطيفة قرآنية وهي إيهام أن الله تعالى تولى جوابهم عن سؤالهم بنفسه إذ حذف في اللفظ ما يدل على وساطة النبي A تنبيها على شدة قرب العبد من ربه في مقام الدعاء .
واحتيج للتأكيد بإن لأن الخبر غريب وهو أن يكون تعالى قريبا مع كونهم لا يرونه .
وأجيب خبر ثان لإن وهو المقصود من الإخبار الذي قبله تمهيدا له لتسهيل قبوله .
وحذفت ياء المتكلم من قوله ( دعان ) في قراءة نافع وأبي عمرو وحمزة والكسائي ؛ لأن حذفها في الوقف لغة جمهور العرب عدا أهل الحجاز ولا تحذف عندهم في الوصل لأن الأصل عدمه ولأن الرسم يبنى على حال الوقف وأثبت الياء ابن كثير وهشام ويعقوب في الوصل والوقف وقرأ ابن ذكوان وعاصم بحذف الياء في الوصل والوقف وهي لغة هذيل وقد تقدم أن الكلمة لو وقعت فاصلة لكان الحذف متفقا عليه في قوله تعالى ( وإياي فارهبون ) في هذه السورة .
وفي هذه الآية إيماء إلى أن الصائم مرجو الإجابة وإلى أن شهر رمضان مرجوة دعواته وإلى مشروعية الدعاء عند انتهاء كل يوم من رمضان .
والآية دلت على أن إجابة دعاء الداعي تفضل من الله على عبادة غير أن ذلك لا يقتضي التزام إجابة الدعوة من كل أحد وفي كل زمان لأن الخبر لا يقتضي العموم ولا يقال : إنه وقع في حيز الشرط فيفيد التلازم لأن الشرط هنا ربط الجواب بالسؤال وليس ربطا للدعاء بالإجابة لأنه لم يقل : إن دعوني أجبتهم