وقوله ( فليستجيبوا لي ) تفريع على أجيب أي إذا كنت أجيب دعوة الداعي فليجيبوا أوامري واستجاب وأجاب بمعنى واحد .
A E وأصل أجاب واستجاب أنه الإقبال على المنادى بالقدوم أو قول بدل على الاستعداد للحضور نحو ( لبيك ) ثم أطلق مجازا مشهورا على تحقيق ما يطلبه الطالب لأنه لما كان بتحقيقه يقطع مسألته فكأنه أجاب نداءه .
فيجوز أن يكون المراد بالاستجابة امتثال أمر الله فيكون ( وليؤمنوا بي ) عطفا مغايرا والمقصود من الأمر الأول الفعل ومن الأمر الثاني الدوام ويجوز أن يراد بالاستجابة ما يشمل استجابة دعوة الإيمان فذكر وليؤمنوا عطف خاص على عام للاهتمام به .
وقوله ( لعلهم يرشدون ) تقدم القول في مثله والرشد إصابة الحق وفعله كنصر وفرح وضرب والأشهر الأول .
( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ) انتقال في أحكام الصيام إلى بيان أعمال في بعض أزمنة رمضان قد يظن أنها تنافي عبادة الصيام ولأجل هذا الانتقال فصلت الجملة عن الجمل السابقة .
وذكروا السبب نزول هذه الآية كلاما مضربا غير مبين فروى أبو داود عن معاذ بن جبل كان المسلمون إذا نام أحدهم إذا صلى العشاء وسهر بعدها لم يأكل ولم يباشر أهله بعد ذلك فجاء عمر يريد امرأته فقالت : إني قد نمت فظن أنها تعتل فباشرها وروى البخاري عن البراء ابن عازب أن قيس بن صرمة جاء إلى منزله بعد الغروب يريد طعامه فقالت له امرأته : حتى نسخن لك شيئا فنام فجاءت امرأته فوجدته نائما فقالت : خيبة لك فبقي كذلك فلما انتصف النهار أغمى عليه من الجوع وفي كتاب التفسير من صحيح البخاري عن حديث البراء ابن عازب قال : لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله وكان رجال يحزنون أنفسهم فأنزل الله تعالى ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) الآية ووقع لكعب بن مالك مثل ما وقع لعمر فنزلت هذه الآية بسبب تلك الأحداث فقيل : كان ترك الأكل ومباشرة النساء من بعد النوم أو من بعد صلاة العشاء حكما مشروعا بالسنة ثم نسخ وهذا قول جمهور المفسرين وأنكر أبو مسلم الأصفهاني أن يكون هذا نسخا لشيء تقرر في شرعنا وقال : هو نسخ لما كان في شريعة النصارى