خطاطيف حجن في حبال متينة ... تمد بها أيد إليك نوازع وقال : .
ولولا أبو الشقراء ما زال ماتح ... يعالج خطافا بإحدى الجرائر وقالوا أيضا " انتهز الفرصة " والفرصة نوبة الشرب وقالوا : صدر الوم عن رأي فلان ووردوا على رأيه .
وقوله ( منهم ) وصف للذين يستنبطونه وهم خاصة أولي الأمر من المسلمين أي يردونه إلى جماعة أولي الأمر فيفهمه الفاهمون من أولي الأمر وإذا فهمه جميعهم فأجدر .
A E وقوله ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) امتنان بإرشادهم إلى أنواع المصالح والتحذير من المكائد ومن حبائل الشيطان وأنصاره .
واستثناء ( إلا قليلا ) من عموم الأحوال المؤذن بها ( اتبعتم ) أي إلا في أحوال قليلة فإن كان المراد من فضل الله ورحمته ما يشمل البعثة فما بعدها فالمراد بالقليل الأحوال التي تنساق إليها النفوس في بعض الأحوال بالوازع العقلي أو العادي وإن أريد بالفضل والرحمة النصائح والإرشاد فالمراد بالقليل ما هو معلوم من قواعد الإسلام . ولك أن تجعله استثناء من ضمير ( اتبعتم ) أي إلا قليلا منكم فالمراد من الاتباع اتباع مثل هذه المكائد التي لا تروج على أهل الرأي من المؤمنين .
( فقتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا [ 84 ] ) تفريع على ما تقدم من الأمر بالقتال ومن وصف المثبطين عنه والمتذمرين منه والذين يفتنون المؤمنين في شأنه لأن جميع ذلك قد أفاد الاهتمام بأمر القتال والتحريض عليه فتهيأ الكلام لتفريع الأمر به . ولك أن تجعل الفاء فصيحة بعد تلك الجمل الكثيرة أي : إذا كان كما علمت فقاتل في سبيل الله وهذا عود إلى ما مضى من التحريض على الجهاد وما بينهما اعتراض . فالآية أوجبت على الرسول A القتال وأوجبت عليه تبليغ المؤمنين الأمر بالقتال وتحريضهم عليه فعبر عنه بقوله ( لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين ) وهذا الأسلوب طريق من طرق الحث والتحريض لغير المخاطب لأنه إيجاب القتال على الرسول وقد علم إيجابه على جميع المؤمنين بقوله ( فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ) فهو أمر للقدوة بما يجب اقتداء الناس به فيه . وبين لهم علة الأمر وهي رجاء كف بأس المشركين ف ( عسى ) هنا مستعارة للوعد . والمراد بهم هنا كفار مكة فالآيات تهيئة لفتح مكة .
وجملة ( والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ) تذييل لتحقيق الرجاء أو الوعد والمعنى أنه أشد بأسا إذا شاء إظهار ذلك ومن دلائل المشيئة امتثال أوامره التي منها الاستعداد وترقب المسببات من أسبابها .
والتنكيل عقاب يرتدع به رائيه فضلا عن الذي عوقب به .
( من يشفع شفعة حسنة يكن له نصيب ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا [ 85 ] ) استئناف فيه معنى التذييل والتعليل لقوله ( لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين ) وهو بشارة للرسول E بأن جهاد المجاهدين بدعوته يناله منه نصيب عظيم من الأجر فإن تحريضه إياهم وساطة بهم في خيرات عظيمة فجاءت هذه الآية بهذا الحكم العام على عادة القرآن في انتهاز فرص الإرشاد . ويعلم من عمومها أن التحريض على القتال في سبيل الله من الشفاعة الحسنة وأن سعي المثبطين للناس من قبيل الشفاعة السيئة فجاءت هذه الآية إيذانا للفريقين بحالتهما . والمقصود مع ذلك الترغيب في التوسط في الخير والترهيب من ضده .
والشفاعة : الوساطة في إيصال خير أو دفع شر سواء كانت بطلب من المنتفع أم لا وتقدمت في قوله تعالى ( ولا يقبل منها شفاعة ) في سورة البقرة وفي الحديث ( اشفعوا فلتؤجروا ) . ووصفها بالحسنة وصف كاشف ؛ لأن الشفاعة لا تطلق إلا على الوساطة في الخير وأما إطلاق الشفاعة على السعي في جلب شر فهو مشاكلة وقرينتها وصفها بسيئة إذ لا يقال " شفع " للذي سعى بجلب سوء .
والنصيب : الحظ من كل شيء : خيرا كان أو شرا وتقدم في قوله تعالى ( أولئك لهم نصيب مما كسبوا ) في سورة البقرة .
A E
