" يحيون بالريحان يوم السباسب A E - أي يحيون مع تقديم الريحان في يوم عيد الشعانين وكانت التحية خاصة بالملوك بدعاء " حياك الله " غالبا فلذلك أطلقوا التحية على الملك في قول زهير بن جناب الكلبي : .
ولكل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحية يريد أنه بلغ غاية المجد سوى الملك . وهو الذي عناه المعري بقوله : .
تحية كسرى في الثناء وتبع ... لربعك لا أرضى تحية أربع وهذه الآية من آداب الإسلام : علم الله بها أن يردوا على المسلم بالحسن من سلامه أو بما يماثله ليبطل ما كان بين الجاهلية من تفاوت السادة والدهماء . وتكون التحية أحسن بزيادة المعنى فلذلك قالوا في قوله تعالى ( فقالوا سلاما قال سلام ) : إن تحية إبراهيم كانت أحسن إذ عبر عنها بما هو أقوى في كلام العرب وهو رفع المصدر للدلالة على الثبات وتناسي الحدوث المؤذن به نصب المصدر وليس في لغة إبراهيم مثل ذلك ولكنه من بديع الترجمة ولذلك جاء في تحية الإسلام : السلام عليكم وفي ردها وعليكم السلام لأن تقديم الظرف فيه للاهتمام بضمير المخاطب . وقال بعض الناس : إن الواو في رد السلام تفيد معنى الزيادة فلو كان المسلم بلغ غاية التحية أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فإذا قال الراد " وعليكم السلام " الخ كان قد ردها بأحسن منها بزيادة الواو وهذا وهم .
ومعنى ( ردوها ) ردوا مثلها وهذا كقولهم : عندي درهم ونصفه لظهور تعذر رد ذات التحية وقوله تعالى ( إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ) فعاد ضمير ( وهو ) وهاء ( يرثها ) إلى اللفظين لا إلى الذاتين ودل الأمر على وجوب رد السلام ولا دلالة في الآية على حكم الابتداء بالسلام فذلك ثابت بالسنة للترغيب فيه . وقد ذكروا أن العرب كانوا لا يقدمون اسم المسلم عليه المجرور بعلى في ابتداء السلام إلا في الرثاء في مثل قول عبدة بن الطيب : .
عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما وفي قول الشماخ : .
عليك سلام من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق يرثي عثمان بن عفان أو عمر بن الخطاب . روى أبو داود أن جابر بن سليم سلم على رسول الله A فقال : عليك السلام يا رسول الله فقال له " إن عليك السلام تحية الموتى قل السلام عليك " .
والتذييل بقوله ( إن الله كان على كل شيء حسيبا ) لقصد الامتنان بهذه التعليمات النافعة .
والحسيب : العليم وهو صفة مشبهة : من حسب " بكسر السين " الذي هو من أفعال القلب فحول إلى فعل بضم عينه لما أريد به أن العلم وصف ذاتي له وبذلك نقصت تعديته فاقتصر على مفعول واحد ثم ضمن معنى المحصي فعدي إليه بعلى . ويجوز كونه من أمثلة المبالغة . قيل : الحسيب هنا بمعنى المحاسب كالإكيل والشريب . فعلى كلامهم يكون التذييل وعدا بالجزاء على قدر فضل رد السلام أو بالجزاء السيئ على ترك الرد من أصله . وقد أكد وصف الله بحسيب بمؤكدين : حرف ( إن ) وفعل ( كان ) الدال على أن ذلك وصف مقرر أزلي .
( الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا [ 87 ] ) استئناف ابتدائي جمع تمجيد الله وتهديدا وتحذيرا من مخالفة أمره وتقريرا للإيمان بيوم البعث وردا لإشراك بعض المنافقين وإنكارهم البعث .
فاسم الجلالة مبتدأ . وجملة ( لا اله إلا هو ) معترضة بين المبتدأ وخبره لتمجيد الله .
وجملة ( ليجمعنكم ) جواب قسم محذوف واقع جميعه موقع الخبر عن اسم الجلالة . وأكد هذا الخبر : بلام القسم ونون التوكيد وبتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي لتقوية تحقيق هذا الخبر إبطالا إنكار الذين أنكروا البعث .
ومعنى ( لا ريب فيه ) نفي أن يتطرقه جنس الريب والشك أي في مجيئه والمقصود لا ريب حقيقيا فيه أو أن ارتياب المرتابين لوهنه نزل منزلة الجنس المعدوم .
والاستفهام عن أن يكون أحد أصدق من الله هو استفهام إنكاري . و ( حديثا ) تمييز لنسبة فعل التفضيل
