ولم يرد ابن عمر الإزراء لعلي ولا تأخره ودفعه عن الفضيلة بعد عثمان ففضله مشهور لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة وإنما اختلفوا في تقديم عثمان عليه انتهى .
وإلى القول بتفضيل عثمان ذهب الشافعي وأحمد كما رواه البيهقي في اعتقاده عنهما وحكاه الشافعي عن إجماع الصحابة والتابعين وهو المشهور عن مالك والثوري وكافة أئمة الحديث والفقه وكثير من المتكلمين كما قال القاضي عياض وإليه ذهب أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني ولكنهما اختلفا في التفضيل أو قطعي أو ظني فالذي مال إليه الأشعري الأول وعليه يدل قول مالك الآتي نقله من المدونة والذي مال إليه الباقلاني واختاره إمام الحرفين في الإرشاد الثاني وعبارته لم يقم عندنا دليل قاطع على تفضيل بعض الأئمة على بعض إذ العقل لا يشهد على ذلك والأخبار الواردة في فضائلهم متعارضة ولا يمكن تلقى التفضيل من منع إمامة المفضول ولكن الغالب على الظن أن أبا بكر أفضل الخلائق بعد الرسول A ثم عمر أفضلهم بعده وتتعارض الظنون في عثمان وعلي وبكونه ظنيا جزم صاحب المفهم .
قلت وقول الوقف عن تفضيل أحدهما على الآخر جاء بالقصر عن مالك حسبما عداه المازري لنص المدونة يعني في آخر الديات منها وأنه سئل أي الناس أفضل بعد نبيهم فقال أبو بكر زاد عياض فيما عزاه إليها ثم عمر ثم قال فيما اتفقا عليه أو في ذلك شك قيل له فعلي وعثمان قال ما أدركت أحدا ممن اقتدى به يفضل أحدهما على صحابه ونرى الكف عن ذلك وتبعه جماعة منهم يحيى القطان ومن المتأخرين ابن حزم .
وقول إمام الحرمين الماضي وتتعارض الظنون في عثمان وعلي يميل