@ 149 @ يحيى التميمي ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن بسر بن سعيد ، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص ، عن عمرو بن العاص : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ) . .
وحدثني إسحاق بن إبراهيم ، ومحمد بن أبي عمر كلاهما عن عبد العزيز بن محمد بهذا الإسناد مثله ، وزاد في عقب الحديث : قال يزيد : فحدثت هذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال : هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة ، وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي : أخبرنا مروان يعني ابن محمد الدمشقي ، حدثنا الليث بن سعد ، حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي بهذا الحديث ، مثل رواية عبد العزيز بن محمد بالإسنادين جميعاً انتهى . .
فهذا نص صحيح من النَّبي صلى الله عليه وسلم ، صريح في جواز الاجتهاد في الأحكام الشرعية ، وحصول الأجر على ذلك وإن كان المجتهد مخطئاً في اجتهاده . وهذا يقطع دعوى الظاهرية : منع الاجتهاد من أصله ، وتضليل فاعله والقائل به قطعاً باتاً كما ترى . .
وقال النووي في شرح هذا الحديث : قال العلماء : أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم . فإن أصاب فله أجران : أجر باجتهاده ، وأجر بإصابته ، وإن أخطأ فله أجر باجتهاده . وفي الحديث محذوف تقديره : إذا أراد الحاكم أن يحكم فاجتهد . قالوا : فأما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم . فإن حكم فلا أجر له بل هو آثم . ولا ينعقد حكمه سواء وافق الحق أم لا . لأن إصابته اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي ، فهو عاص في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا ، وهي مردودة كلها ، ولا يعذر في شيء من ذلك . وقد جاء في الحديث في السنن : ( القضاة ثلاثة : قاض في الجنة ، واثنان في النار . قاض عرف الحق فقضى به في الجنة ، وقاض عرف الحق فقضى بخلافه فهو في النار ، وقاض قضى على جهل فهو في النار ) انتهى الغرض من كلام النووي . .
فإن قيل : الاجتهاد المذكور في الحديث هو الاجتهاد في تحقيق المناط دون غيره من أنواع الاجتهاد . .
فالجواب أن هذا صرف لكلامه صلى الله عليه وسلم عن ظاهره من غير دليل يجب الرجوع إليه ، وذلك ممنوع .