@ 103 @ . كان النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه جبريل بالوحي كلما قال جبريل آية قالها معه صلى الله عليه وسلم من شدة حرصه على حفظ القرآن . فأرشده الله في هذه الآية إلى ما ينبغي . فنهاه عن العجلة بقراءة القرآن مع جبريل ، بل أمره أن ينصت لقراءة جبريل حتى ينتهي ، ثم يقرؤه هو بعد ذلك ، فإن الله ييسر له حفظه . وهذا المعنى المشار إليه في هذه الآية أوضحه الله في غير هذا الموضع . كقوله في ( القيامة ) : { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } وقال البخاري في صحيحه : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا أبو عوانة قال : حدثنا موسى بن أبي عائشة قال : حدثنا سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ } قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة ، وكان مما يحرك شفتيه ، فقال ابن عباس : فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما . وقال سعيد : أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما ، فحرك شفتيه . فأنزل الله تعالى : { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ } قال : جمعه لك في صدرك ، ونقرأه { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ } قال : فاستمع له وأنصت { ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } ثم علينا أن نقرأه . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع . فإذا انطلق جبريل قرأه النَّبي صلى الله عليه وسلم كما قرأه ا ه . قوله تعالى : { وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً } . قوله : { وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىءَادَمَ } أي أوصيناه ألا يقرب تلك الشجرة . وهذا العهد إلى آدم الذي أجمله هنا بينه في غير هذا الموضع ، كقوله في سورة ( البقرة ) : { وَقُلْنَا يَاءَادَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَاذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ } فقوله : { وَلاَ تَقْرَبَا هَاذِهِ الشَّجَرَةَ } هو عهده إلى آدم المذكور هنا . وقوله في ( الأعراف ) : { وَيَاأادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَاذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ } . .
وقوله تعالى : { فَنَسِىَ } فيه للعلماء وجهان معروفان : أحدهما أن المراد بالنسيان الترك ، فلا ينافي كون الترك عمداً . والعرب تطلق النسيان وتريد به الترك ولو عمداً ، ومنه قوله تعالى : { قَالَ كَذالِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذالِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى } فالمراد في هذه الآية : الترك قصداً . وكقوله تعالى : { فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا
