@ 104 @ نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَاذَا وَمَا كَانُواْ بِأايَاتِنَا يَجْحَدُونَ } ، وقوله تعالى : { فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَاذَآ إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } ، وقوله تعالى : { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ نَسُواْ اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } ، وقوله تعالى : { وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَاذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } . وعلى هذا فمعنى قوله : { فَنَسِىَ } أي ترك الوفاء بالعهد ، وخالف ما أمره الله به من ترك الأكل من تلك الشجرة ، لأن النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده . .
والوجه الثاني هو أن المراد بالنسيان في الآية : النسيان الذي هو ضد الذكر ، لأن إبليس لما أقسم له بالله أنه له ناصح فيما دعاه إليه من الأكل من الشجرة التي نهاه ربه عنها غره وخدعه بذلك ، حتى أنساه العهد المذكور . كما يشير إليه قوله تعالى : { وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ } . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنما سمي الإنسان لأنه عهد إليه فنسي رواه عنه ابن أبي حاتم ا ه . ولقد قال بعض الشعراء : فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ } . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنما سمي الإنسان لأنه عهد إليه فنسي رواه عنه ابن أبي حاتم ا ه . ولقد قال بعض الشعراء : % ( وما سمي الإنسان إلا لنسيه % ولا القلب إلا أنه يتقلب ) % .
أما على القول الأول فلا إشكال في قوله : { وَعَصَىءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } وأما على الثاني ففيه إشكال معروف . لأن الناسي معذور فكيف يقال فيه { وَعَصَىءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } . وأظهر أوجه الجواب عندي عن ذلك : أن آدم لم يكن معذوراً بالنسيان . وقد بينت في كتابي ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ) الأدلة الدالة على أن العذر بالنسيان والخطإ والإكراه من خصائص هذه الأمة . كقوله هنا { فَنَسِىَ } مع قوله { وَعَصَى } فأسند إليه النسيان والعصيان ، فدل على أنه غير معذور بالنسيان . ومما يدل على هذا ما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس وأبي هريرة : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا } قال الله نعم قد فعلت . فلو كان ذلك معفواً عن جميع الأمم لما كان لذكره على سبيل الامتنان وتعظيم المنة عظيم موقع . ويستأنس لذلك بقوله : { كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا } ويؤيد ذلك حديث : ( إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) . فقوله ( تجاوز لي عن أمتي ) يدل على الاختصاص بأمته . وليس مفهوم لقب . لأن مناط