@ 108 @ .
وقرأ هذا الحرف عامة السبعة ما عدا نافعاً وشعبة عن عاصم { وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا } بفتح همزة ( أن ) ، والمصدر المنسبك من ( أن ) وصلتها معطوف على المصدر المنسبك من ( أن ) وصلتها في قوله : { إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ } أي وإن لك أنك لا تظمأ فيها ولا تضحى . ويجوز في المصدر المعطوف المذكور النصب والرفع ، كما أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله : إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ } أي وإن لك أنك لا تظمأ فيها ولا تضحى . ويجوز في المصدر المعطوف المذكور النصب والرفع ، كما أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله : % ( وجائز رفعك معطوفاً على % منصوب إن بعد أن تستكملا ) % .
وإيضاح تقدير المصدرين المذكورين : إن لك عدم الجوع فيها ، وعدم الظمأ . .
تنبيه .
أخذ بعض العلماء من هذه الآية الكريمة وجوب نفقة الزوجة على زوجها لأن الله لما قال { إِنَّ هَاذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ } بخطاب شامل لآدم وحواء ، ثم خص آدم بالشقاء دونها في قوله { فَتَشْقَى } دل ذلك على أنه هو المكلف بالكد عليها وتحصيل لوازم الحياة الضرورية لها : من مطعم ، ومشرب ، وملبس ، ومسكن . .
قال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة ما نصه : وإنما خصه بذكر الشقاء ولم يقل فتشقيا يعلمنا أن نفقة الزوجة على الزوج ، فمن يومئذ جرت نفقة النساء على الأزواج . فلما كانت نفقة حواء على آدم كذلك نفقات بناتها على بني آدم بحق الزوجية . وأعلمنا في هذه الآية : أن النفقة التي تجب للمرأة على زوجها هذه الأربعة : الطعام ، والشراب ، والكسوة ، والمسكن . فإذا أعطاها هذه الأربعة فقد خرج إليها من نفقتها ، فإن تفضل بعد ذلك فهو مأجور . فأما هذه الأربعة فلا بد منها . لأن بها إقامة المهجة ا ه منه . .
وذكر في قصة آدم : أنه لما أهبط إلى الأرض أهبط إليه ثور أحمر وحبات من الجنة ، فكان يحرث على ذلك الثور ويمسح للعرق عن جبينه وذلك من الشقاء المذكور في الآية . .
والظاهر أن الذي في هذه الآية الكريمة من البديع المعنوي في إصطلاح البلاغيين ، هو ما يسمى ( مراعاة النظير ) ، ويسمى ( التناسب والائتلاف . والتوفيق والتلفيق ) . فهذه كلها أسماء لهذا النوع من البديع المعنوي . وضابطه : أنه جمع أمر وما يناسبه لا بالتضاد . كقوله تعالى : { الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } فإن الشمس والقمر متناسبان
