@ 109 @ لا بالتضاد . وكقول البحتري يصف الإبل الأنضاء المهازيل ، أي الرماح : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } فإن الشمس والقمر متناسبان لا بالتضاد . وكقول البحتري يصف الإبل الأنضاء المهازيل ، أي الرماح : % ( كالقسي المعطفات بل الأسهم % مبرية بل الأوتار ) % .
وبين الأسهم والقسي المعطفات والأوتار مناسبة في الرقة وإن كان بعضها أرق من بعض ، وهي مناسبة لا بالتضاد . وكقول ابن رشيق : وهي مناسبة لا بالتضاد . وكقول ابن رشيق : % ( أصح وأقوى ما سمعناه في الندى % من الخبر المأثور منذ قديم ) % % ( أحاديث ترويها السيول عن الحيا % عن البحر عن كف الأمير تميم ) % .
فقد ناسب بين الصحة والقوة ، والسماع والخبر المأثور ، والأحاديث والرواية ، وكذا ناسب بين السيل والحيا وهو المطر ، والبحر وكف الأمير تميم ، وكقول أسيد بن عنقاء الفزاري : فقد ناسب بين الصحة والقوة ، والسماع والخبر المأثور ، والأحاديث والرواية ، وكذا ناسب بين السيل والحيا وهو المطر ، والبحر وكف الأمير تميم ، وكقول أسيد بن عنقاء الفزاري : % ( كأن للثريا علقت في جبينه % وفي خده الشعري وفي جهة البدر ) % .
فقد ناسب بين الثريا والشعري والبدر ، كما ناسب بين الجبين والوجنة والوجه . وأمثلة هذا النوع كثيرة معروفة في فن البلاغة . .
وإذا علمت هذا فاعلم أنه جل وعلا ناسب في هذه الآية الكريمة في قوله { إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى } بين نفي الجوع المتضمن لنفي الحرارة الباطنية والألم الباطني الوجداني ، وبين نفي العري المتضمن لنفي الألم الظاهري من أذى الحر والبرد ، وهي مناسبة لا بالتضاد . كما أنه تعالى ناسب فيقوله { وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تَضْحَى } بين نفي الظمأ المتضمن لنفي الألم الباطني الوجداني الذي يسببه الظمأ . وبين نفي الضحى المتضمن لنفي الألم الظاهري الذي يسببه حر الشمس ونحوه كما هو واضح . .
بما ذكرنا تعلم أن قول من قال : إن في هذه الآية المذكورة ما يسمع قطع النظير عن النظير ، وأن الغرض من قطع النظير عن النظير المزعوم تحقيق تعداد هذه النعم وتكثيرها . لأن لو قرن النظير بنظيره لأوهم أن المعدودات نعمة واحدة ، ولهذا قطع الظمأ عن الجوع ، والضخو عن الكسوة ، مع ما بين ذلك من التناسب . وقالوا : ومن قطع النظير عن النظير المذكور قول امرىء القيس : بما ذكرنا تعلم أن قول من قال : إن في هذه الآية المذكورة ما يسمع قطع النظير عن النظير ، وأن الغرض من قطع النظير عن النظير المزعوم تحقيق تعداد هذه النعم وتكثيرها . لأن لو قرن النظير بنظيره لأوهم أن المعدودات نعمة واحدة ، ولهذا قطع الظمأ عن الجوع ، والضخو عن الكسوة ، مع ما بين ذلك من التناسب . وقالوا : ومن قطع النظير عن النظير المذكور قول امرىء القيس : % ( كأني لم أركب جواداً للذة % ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال ) % % ( ولم أسبا الزق الروي ولم أقل % لخيل كرى كرة بعد إجفال ) % .
ففطع ركوب الجواد من قوله ( فخيل كرى كرة ) وقطع ( تبطن الكاعب ) عن
