@ 225 @ عنه قال : جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما يوم أحد وإن عمهما أخذ مالهما ولم يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا ولهما مال فقال صلى الله عليه وسلم : يقضي الله تعالى في ذلك فنزلت آية الميراث فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال : اعط ابنتي سعد الثلثين واعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك . .
وما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما من أنه قال : للبنتين النصف ؛ لأن الله تعالى قال : { فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك } فصرح بأن الثلثين إنما هما لما فوق الاثنتين فيه أمور . .
الأول : أنه مردود بمثله ؛ لأن الله قال أيضا : { وإن كانت واحدة فلها النصف } فصرح بأن النصف للواحدة جاعلا كونها واحدة شرطا معلقا عليه فرض النصف . .
وقد تقرر في الأصول أن المفاهيم إذا تعارضت قدم الأقوى منها ومعلوم أن مفهوم الشرط أقوى من مفهوم الظرف ؛ لأن مفهوم الشرط لم يقدم عليه من المفاهيم إلا ما قال فيه بعض العلماء : إنه منطوق لا مفهوم وهو النفي والإثبات وإنما من صيغ الحصر والغاية وغير هذا يقدم عليه مفهوم الشرط قال في مراقي السعود مبينا مراتب مفهوم المخالفة : الرجز : % ( أعلاه لا يرشد إلا العلما % فما لمنطوق بضعف انتمى ) % % ( فالشرط فالوصف الذي يناسب % فمطلق الوصف الذي يقارب ) % % ( فعدد ثمت تقديم يلي % وهو حجة على النهج الجلي ) % .
وقال صاحب جمع الجوامع ما نصه : مسألة الغاية قيل : منطوق والحق مفهوم يتلوه الشرط فالصفة المناسبة فمطلق الصفة غير العدد فالعدد فتقديم المعمول إلخ . .
وبهذا تعلم أن مفهوم الشرط في قوله : { وإن كانت واحدة فلها النصف } أقوى من مفهوم الظرف في قوله : { فإن كن نساء فوق اثنتين } . .
الثاني : دلالة الآيات المتقدمة على أن للبنتين الثلثين . .
الثالث : تصريح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حديث جابر المذكور آنفا .
