@ 216 @ النصوص الصحيحة الصريحة في الرؤية في الآخرة ، ولا ينافي ذلك أن تفيد لن : التأبيد في موضع لم يعارضها فيه نص . .
وبالجملة فقد اختلف أهل العربية في إفادة لن تأبيد النفي حيث لم يصرف عنه صارف ، وعدم إفادتها لذلك ، فعلى القول : بأنها تفيد التأبيد فقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة : ( ولن تجزىء عن أحد بعدك ) يدل على تأبيد نفي الإجزاء ، كما ذكرنا وعلى عدم اقتضائها التأبيد ، فلا تقل عن الظهور فيه ، حتى يصرف عنه صارف ، وبذلك كله تعلم : أن الجمع بين حديث أبي بردة ، وحديث عقبة بن عامر ، كالمتعذر فيجب الترجيح ، وحديث أبي بردة : أرجح . والعلم عند الله تعالى . .
وهذا الذي ذكرنا في هذا الفرع هو حاصل كلام أهل العلم في السن التي تجزىء في الضحايا . .
الفرع الرابع : اعلم : أنه لا يجوز في الأضحية إلا بهيمة الأنعام ، وهي الإبل والبقر والضأن والمعز بأنواعها ، لقوله تعالى : { وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاٌّ نْعَامِ } فلا تشرع التضحية بالظباء ولا ببقرة الوحش وحمار الوحش مثلاً . وقال النووي في شرح المهذب : ولا تجزىء بالمتولد من الظباء والغنم ، لأنه ليس من بهيمة الأنعام . اه . .
والظاهر أنه كذلك كما عليه جماهير أهل العلم ، فما روي عن الحسن بن صالح من أن بقرة الوحش تجزىء عن سبعة ، والظبي عن واحد ، خلاف التحقيق . وعن أصحاب الرأي : أن ولد البقرة الإنسية يجزىء ، وإن كان أبوه وحشياً وعن أبي ثور : يجزىء إن كان منسوباً إلى بهيمة الأنعام . والأظهر : أن المتولد من بين ما يجزىء ، وما لا يجزىء ، لا يجزىء بناء على قاعدة تقديم الحاظر على المبيح . ومعلوم أنها خالف فيها بعض أهل الأصول ، وعلى كل حال ، فالأحوط أن لا يضحي إلا ببهيمة الأنعام . لظاهر الآية الكريمة . .
الفرع الخامس : اعلم : أن أكثر أهل العلم على أن أفضل أنواع الأضحية : البدنة ، ثم البقرة ، ثم الشاة ، والضأن ، أفضل من المعز . وسيأتي الكلام على حكم الاشتراك في الأضحية ببدنة ، أو بقرة إن شاء الله . وكون الأفضل : البدنة ، ثم البقرة ، ثم شاة الضأن ، ثم شاة المعز . قال النووي في شرح المهذب : هو مذهبنا ومذهب أبي حنيفة ، وأحمد ، وداود . وقال مالك : أفضلها الغنم ثم البقر ، ثم الإبل . قال : والضأن أفضل من المعز