@ 217 @ وإناثها أفضل من فحول المعز وفحول الضأن خير من إناث المعز ، وإناث المعز خير من الإبل ، والبقر . وقال بعض أصحاب مالك : الإبل أفضل من البقر . .
فإذا عرفت أقوال أهل العلم في أفضل ما يضحى به من بهيمة الأنعام فاعلم أن الجمهور الذين قالوا البدنة أفضل ، ثم البقرة ، ثم الشاة احتجوا بأدلة : .
منها : أن البدنة أعظم من البقرة ، والبقرة أعظم من الشاة . والله تعالى يقول : { ذالِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ } . .
ومنها : ما قدمنا ثابتاً في الصحيح : أن البقرة والبدنة كلتاهما تجزىء عن سبعة في الهدي ، فكل واحدة منهما تعدل سبع شياه . وكونها تعدل سبع شياه ، دليل واضح على أنها أفضل من شاة واحدة . .
ومنها : ما رواه الشيخان والإمام أحمد وأصحاب السنن ، غير ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ، ثم راح فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة ، فكأنما قرب كبشاً أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة ، فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة ، فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر ) اه . قالوا : ففي هذا الحديث الصحيح الدلالة الواضحة ، على أن البدنة أفضل ، ثم البقرة ، ثم الكبش الأقرن ، ووجهه ظاهر . واحتج مالك ، وأصحابه : على أن التضحية بالغنم : أفضل لأنه صلى الله عليه وسلم كان يضحي بالغنم لا بالإبل ولا بالبقر . وقد قدمنا الأحاديث بتضحيته بكبشين أقرنين أملحين ، وتضحيته بكبش أقرن يطأ في سواد ، ويبرك في سواد ، وينظر في سواد ، وكلها ثابتة في الصحيح كما قدمنا أسانيدها ومتونها . قالوا : وهو صلى الله عليه وسلم لا يضحي مكرراً ذلك عاماً بعد عام ، إلا بما هو الأفضل في الأضحية . فلو كانت التضحية : بالإبل ، والبقر أفضل لفعل صلى الله عليه وسلم ذلك الأفضل . .
قالوا فإن قيل : أهدى في حجته الإبل ، ولم يهد الغنم . .
فالجواب : أنه أهدى الغنم أيضاً فبعث بها إلى البيت ، ولو سلمنا أن الإبل أفضل في الهدي ، فلا نسلم أنها أفضل في الأضحية ، والمالكية لا ينكرون أفضلية الإبل في الهدي ، وإنما يقولون : إن الغنم أفضل في الأضحية ، ولكل من الغنم والإبل فضل من جهة ، فالإبل أفضل من حيث كثرة لحمها ، والغنم أفضل ، من حيث إن لحمها أطيب ، وألذ . وعند