@ 218 @ المالكية : فلا مانع من أن يراعي كل واحد من الوصفين في نوع من أنواع النسك ، ودليل الجمهور ظاهر . لكن دليل المالكية أخص في محل النزاع ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يضح إلا بالغنم والخير كله في اتباعه في أقواله ، وأفعاله ، وما جاء عنه من تفضيل البدنة ، ثم البقرة ، ثم الكبش الأقرن ، لم يأت في خصوص الأضحية . ولكن فعله صلى الله عليه وسلم في خصوص الأضحية والله تعالى يقول : { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } . .
والحاصل : أن لكل من القولين وجهاً من النظر . والله تعالى أعلم بالصواب . .
واعلم : أن الجمهور أجابوا عن دليل مالك بأن تضحيته صلى الله عليه وسلم بالغنم ، لبيان الجواز ، أو لأنه لم يتيسر له في ذلك الوقت بدنة ولا بقرة ، وإنما تيسرت له الغنم هكذا قالوا . وظاهر الأحاديث تكرر تضحيته صلى الله عليه وسلم بالغنم ، وقد يدل ذلك على قصده الغنم دون غيرها ، لأنه لو لم يتيسر له إلا الغنم سنة ، فقد يتيسر له غيرها في سنة أخرى . والله تعالى أعلم . .
فإن قيل : روى البيهقي عن ابن عمر كان صلى الله عليه وسلم يضحي بالجزور أحياناً وبالكبش إذا لم يجد الجزور . .
فالجواب : أن الزرقاني في شرح الموطأ قال ما نصه : وحديث البيهقي عن ابن عمر كان صلى الله عليه وسلم يضحي بالجزور أحياناً ، وبالكبش إذا لم يجد الجزور . ضعيف . في سنده عبد الله بن نافع ، وفيه مقال . اه منه . وقد روى البيهقي في السنن الكبرى ، عن أبي أمامة ، وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( خير الضحايا الكبش الأقرن ) اه منه . وقد ذكر النووي أن فيه ضعفاً ، ولا شك أنه تقويه الأحاديث الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم بالمداومة على التضحية بالكبشين الأقرنين ، أو الكبش الأقرن . كما تقدم إيضاحه . .
الفرع السادس : اعلم : أن جمهور أهل العلم : أجازوا اشتراك سبعة ، مضحين في بدنة أو بقرة ، بأن يشتروها مشتركة بينهم ، ثم يهدوا بها ، أو يضحوا بها عن كل واحد سبعها . .
وقد قدمنا النصوص الصريحة بذلك في الهدي ، والظاهر : عدم الفرق في ذلك بين الهدي ، والأضحية . .
وخالف مالك وأصحابه الجمهور ، فقالوا : لا يجوز ذبح بدنة مشتركة ، ولا بقرة ، وإنما يملكها واحد فيشرك غيره معه في الأجر . أما اشتراكهم في ملكها ، فلا يجزىء عند مالك لا في الأضحية ولا في الهدي الواجب ، وكذلك هدي التطوع خلافاً لأشهب من أصحابه .