@ 224 @ .
والدليل عندنا على أن الأظهر هو نسخهما : هو ثبوت ما يدل على ذلك عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه : حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وعمرو الناقد ، وزهير بن حرب قال يحيى : أخبرنا . وقال الآخرون : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد قال عبد : أخبرنا . وقال ابن رافع : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا فَرَعَ ولا عتيرة ) زاد ابن رافع في روايته : والفرع : أول النتاج ، كان ينتج لهم فيذبحونه اه من صحيح مسلم . وهذا الإسناد في غاية الصحة من طريقيه كما ترى . وفيه : تصريح النَّبي صلى الله عليه وسلم ، بأنه لا فرع . والعتيرة والفرع بالفاء والراء المفتوحتين بعدهما عين مهملة ، جاء تفسيره ، عن ابن رافع كما ذكره عنه مسلم فيما رأيت . وقال النووي : قال الشافعي ، وأصحابه وآخرون : الفرع : هو أول نتاج البهيمة ، كانوا يذبحونه ، ولا يملكونه رجاء البركة في الأم ، وكثرة نسلها ، وهكذا فسره كثيرون من أهل اللغة وغيرهم ، وقال كثيرون منهم : هو أول النتاج كانوا يذبحونه لآلهتهم : وهي طواغيتهم . وكذا جاء في هذا التفسير في صحيح البخاري ، وسنن أبي داود وقيل : هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة يذبحونه . وقال شمر : قال أبو مالك : كان الرجل إذا بلغت إبله مائة قدم بكراً فنحره لصنمه ، ويسمونه الفرع . اه محل الغرض منه . .
وأما العتيرة بعين مهملة مفتوحة ، ثم تاء مثناة من فوق فهي : ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ، ويسمونها الرجبية أيضاً ، وحديث مسلم هذا الذي ذكرنا صريح في نسخ الأمر بها ، لأن قوله ( لا فرع ولا عتيرة ) نفي : أريد به النهي فيما يظهر كقوله : { فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ } أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ، وعليه فيكون المعنى : لا تعملوا عمل الجاهلية في ذبح الفرع والعتيرة ، ولو قدرنا أن الصيغة نافية ، فالظاهر أن المعنى : لا فرع ولا عتيرة مطلوبان شرعاً ، ونسخهما هو الأظهر عندنا للحديث الصحيح كما رأيت . ومن زعم بقاء مشروعيتهما ، واستحبابهما فقد استدل ببعض الأحاديث ، على ذلك ، وسنذكر حاصلها بواسط نقل النووي لأنه جمعها في محل واحد ، فقال منها : حديث نبيشة رضي الله عنه قال : نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب ، فقال : ( اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا لله وأطعموا ) قال : إنا كنا نفرع فرعاً في الجاهلية ، فما تأمرنا ؟ فقال : ( في كل