@ 223 @ منسوخ ، وأن ذلك جائز مطلقاً ، وفي بعض الروايات : تعليل ذلك النهي الموقت بمجيء بعض الفقراء من البادية ، وهم المعبر عنهم في الحديث بالدافة . .
قال ابن الأثير في النهاية : الدافة القوم يسيرون جماعة سيراً ليس بالشديد . يقال لهم يدفون دفيفاً ، والدافة قوم من الأعراب يردون المصر يريد أنهم قدموا المدينة عند الأضحى ، فنهاهم عن ادخار لحوم الأضاحي ، ليفرقوها ويتصدقوا بها ، فينتفع أولئك القادمون بها . انتهى من النهاية . .
تنبيه .
في هذا الحديث دليل لمن قال من أهل الأصول : باشتراط انعكاس العلة في صحتها ، لأن علة تحريم ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث : هي وجود دافة فقراء البادية ، الذين دفوا عليهم . ولما زالت هذه العلة زال الحكم معها ، ودوران الحكم مع علته في العدم ، هو المعروف في الاصطلاح بانعكاسها . والمقرر في الأصول : أن محل القدح في العلة بعدم انعكاسها فيما إذا كانت علة الحكم واحدة ، لا إن كانت له علل متعددة ، فلا يقدح في واحدة منها بعدم العكس ، لأنه إذا انعدمت واحدة منها ثبت الحكم بالعلة الأخرى ، كالبول ، والغائط ، لنقض الوضوء مثلاً . فإن البول يكون معدوماً وعلة النقض ثابتة بخروج الغائط ، وهكذا . وكذلك مع كونها علة واحدة لا بد أيضاً في القدح فيها ، بعدم العكس من عدم ورود دليل ببقاء الحكم مع ذهاب العلة ، فإن دل دليل على بقاء الحكم ، مع انتفاء العلة ، فلا يقدح فيها بعدم العكس ، كالرمي في الأشواط الأول ، من الطواف ، فإن علته هي أن يعلم المشركون : أن الصحابة أقوياء ولم تضعفهم حمى يثرب . وهذه العلة قد زالت مع أن حكمها وهو الرمل في الأشواط المذكورة باق لوجود الدليل على بقائه ، لأنه صلى الله عليه وسلم رمى في حجة الوداع ، والعلة المذكورة معدومة قطعاً زمن حجة الوداع كما قدمنا إيضاحه ، وإلى هذه المسألة أشار صاحب مراقي السعود في مبحث القوادح بقوله : رمى في حجة الوداع ، والعلة المذكورة معدومة قطعاً زمن حجة الوداع كما قدمنا إيضاحه ، وإلى هذه المسألة أشار صاحب مراقي السعود في مبحث القوادح بقوله : % ( وعدم العكس مع اتحاد % يقدح دون النص بالتمادي ) % .
الفرع العاشر : أظهر قولي أهل العلم عندي : هو نسخ الأمر بالفرع والعتيرة . ونقل النووي في شرحه لمسلم ، عن عياض : أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع ، والعتيرة . وذكر النووي أيضاً في شرحه لمسلم : أن الصحيح عند علماء الشافعية : استحباب الفرع والعتيرة قال : وهو نص الشافعي .