@ 228 @ يجوز له قطعها وعدم إتمامها ، لقوله تعالى : { وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } . .
أما حكم استئناف فعلها فقد اختلف فيه أهل العلم ، فذهب بعضهم : إلى أنها واجبة في العمر كالحج ، وذهب بعضهم : إلى أنها غير واجبة أصلاً ، ولكنها سنة في العمر مرة واحدة ، وممن قال : بأنها فرض في العمر مرة : الشافعي في الصحيح من مذهبه . قال النووي : وبه قال عمر وابن عباس ، وابن عمر وجابر وطاوس ، وعطاء ، وابن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والحسن البصري ، وابن سيرين ، والشعبي ، ومسروق ، وأبو بردة بن أبي موسى الحضرمي ، وعبد الله بن شداد ، والثوري ، وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وداود . .
وممن قال : بأنها سنة في العمر ليست بواجبة : مالك وأصحابه ، وأبو حنيفة ، وأبو ثور ، وحكاه ابن المنذر وغيره ، عن النخعي قاله النووي . وقال ابن قدامة في المغني : وتجب العمرة على من يجب عليه الحج في إحدى الروايتين . وروي ذلك عن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت ، وابن عمر وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وطاوس ومجاهد والحسن ، وابن سيرين ، والشعبي . وبه قال الثوري ، وإسحاق ، والشافعي في أحد قوليه . والرواية الثانية ليست بواجبة ، وروي ذلك عن ابن مسعود وبه قال مالك ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي اه . محل الغرض منه . .
وإذا علمت أقوال العلماء في العمرة : هل هي فرض في العمر ، أو سنة ؟ فدونك أدلتهم ، ومناقشتها باختصار مع بيان ما يظهر رجحانه منها . .
أما الذين قالوا : العمرة فرض في العمر ، فقد احتجوا بأحاديث : .
منها : حديث أبي رزين العقيلي ، وقد قدمنا الكلام عليه مستوفى وهو أنه ( أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي شيخ كبير ، لا يستطيع الحج ، ولا العمرة ولا الظعن ، فقال : حج عن أبيك واعتمر ) رواه أحمد وأصحاب السنن ، وصححه الترمذي ومحل الدليل منه قوله : واعتمر ، لأنه صيغة أمر بالعمرة ، مقرونة بالأمر بالحج ، فأفادت صيغة الأمر الوجوب كما أوضحنا توجيه ذلك مراراً في هذا الكتاب المبارك ، وذكر غير واحد عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال : لا أعلم في إيجاب العمرة حديثاً أجود من هذا ولا أصح . .
ومن أدلتهم على وجوبها قوله تعالى : { وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } بناء على أن المراد بإتمامها في الآية ابتداء فعلها على الوجه الأكمل ، لا إتمامها بعد الشروع ،
