@ 237 @ المطلق الذي لم يسم صاحبه ما نذره ، بل أطلقه والبيان يجوز بكل ما يزيد الإيهام ، كما قدمناه مراراً ، والمطلق يحمل على المقيد . .
ومما يؤيد القول بلزوم الكفارة في نذر اللجاج : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لما حرم شرب العسل على نفسه في قصة ممالأة أزواجه عليه . وأنزل الله في ذلك : { لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } قال الله بعد ذلك : { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } فدل ذلك على لزوم كفارة اليمين ، وكذلك قال ابن عباس وغيره : بلزوم كفارة اليمين ، على القول بأنه حرم جاريته ، والأقوال فيمن حرم زوجته ، أو جاريته ، أو شيئاً من الحلال معروفة عند أهل العلم . فغير لزوجة والأمة لا يحرم بالتحريم قولاً واحداً والخلاف في لزوم كفارة اليمين ، وعدم لزومها ، وظاهر الآية لزومها ، وبعض العلماء يقول : لا يلزم فيه شيء وهو مذهب مالك وأصحابه ، أما تحريم الرجل امرأته أو جاريته ، ففيه لأهل العلم ما يزيد على ثلاثة عشر مذهباً معروفة في محلها ، وأجراها على القياس في تحريم الزوجة لزوم كفارة الظهار ، لأن من قال لامرأته : أنت علي كظهر أمي ، فهو بمثابة ما لو قال لها : أنت حرام ، والظهار نص الله في كتابه ، على أن فيه كفارته المنصوصة في سورة المجادلة . .
أما نذر اللجاج فقد قدمنا القول ، بأن فيه كفارة يمين ، والمراد بنذر اللجاج النذر الذي يراد به الامتناع من أمر لا التقرب إلى الله . .
قال ابن قدامة في المغني : وجملته أنه إذا أخرج النذر مخرج اليمين ، بأن يمنع نفسه أو غيره به شيئاً ، أو يحث به على شيء مثل أن يقول : إن كلمت زيداً ، فلله علي الحج أو صدقة مالي أو صوم سنة ، فهذا يمين ، حكمه أنه مخير بين الوفاء بما حلف عليه ، فلا يلزمه شيء ، وبين أن يحنث فيتخير بين فعل المنذور وبين كفارة يمين ، ويسمى نذر اللجاج ، والغضب ، ولا يتعين الوفاء به ، ثم قال : وهذا قول عمر وابن عباس ، وابن عمر ، وعائشة وحفصة ، وزينب بنت أبي سلمة ، وبه قال عطاء ، وطاوس وعكرمة ، والقاسم والحسن ، وجابر بن زيد ، والنخعي ، وقتادة وعبد الله بن شريك ، والشافعي ، والعنبري وإسحاق وأبو عبيد ، وأبو ثور ، وابن المنذر ، وقال سعيد بن المسيب : لا شيء في الحلف بالحج ، وعن الشعبي ، والحارث العكلي وحماد والحكم : لا شيء في الحلف بصدقة ماله ، لأن الكفارة إنما تلزم بالحلف بالله لحرمة الاسم ، وهذا ما حلف باسم الله ولا يجب ما سماه ، لأنه لم يخرجه مخرج القربة ، وإنما التزمه على طريق
