@ 238 @ العقوبة ، فلم يلزمه . وقال أبو حنيفة ومالك : يلزمه الوفاء بنذره ، لأنه نذر فيلزم الوفاء به كنذر البر . وروي نحو ذلك عن الشعبي . .
ولنا ما روى عمران بن حصين قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين ) رواه سعيد بن منصور والجوزجاني في المترجم ، وعن عائشة أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من حلف بالمشي والهدي ، أو جعل ماله في سبيل الله أو في المساكين أو في رتاج الكعبة فكفارته كفارة يمين ) إلى أن قال : وعن أحمد رواية ثانية : أنه تتعين الكفارة ، ولا يجزئه الوفاء بنذره . وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأنه يمين اه محل الغرض من المغني ، وروى أبو داود ، عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث ، فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال : إن عدت تسألني القسمة ، فكل مالي في رتاج الكعبة ، فقال له عمر : إن الكعبة غنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم أخاك ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ولا في قطيعة رحم وفيما لا تملك ) اه رواه أبو داود وسعيد بن المسيب : لم يصح سماعه من عمر . قاله بعضهم : وعليه فهو من مراسيل سعيد ، وذكر جماعة أنه ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه ، وعن أحمد ما يدل على سماع سعيد ، من عمر وأنه قال : إن لم نقبل سعيداً ، عن عمر ، فمن يقبل . والظاهر سماعه من عمر كما صدر بما يدل عليه صاحب تهذيب التهذيب ، وعن مالك وغيره أنه لم يدرك عمر وحديث سعيد المذكور عن عمر : إما متصل ، وإما مرسل من مراسيل سعيد ، وقد قدمنا كلام العلماء فيها . .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار : ولكن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر بن الخطاب ، فهو منقطع ، وروي نحوه عن عائشة : أنها سئلت عن رجل جعل ماله في رتاج الكعبة إن كلم ذا قرابة . فقالت : يكفر عن اليمين . أخرجه مالك ، والبيهقي بسند صحيح . وصححه ابن السكن اه . ولفظ مالك في الموطأ فقالت عائشة رضي الله عنها : يكفره ما يكفر اليمين ، وليس في الموطأ أن فتواها هذه في نذر لجاج بل الذي فيه : أنها سئلت عن رجل قال : مالي في رتاج الكعبة . وهو بابها وهو براء مكسورة ، فمثناة فوقية بعدها ألف فجيم . .
وهذا الذي ذكرنا هو : حاصل حجة من قال : إن نذر اللجاج فيه كفارة يمين ، وهو الأقرب عندي لما ذكرنا ، خلافاً لمن قال : لا شيء فيه . وأما نذر المعصية فلا خلاف في
