@ 240 @ أرقم : أن يحيى بن أبي كثير أخبره ، عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ) قال أحمد بن محمد المروزي : إنما الحديث حديث علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير ، عن أبيه عن عمران بن حصين ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أراد أن سليمان بن أرقم وهم فيه ، وحمله عنه الزهري ، وأرسله عن أبي سلمة عن عائشة رحمها الله .
قال أبو داود : روى بقية عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن محمد بن الزبير بإسناد علي بن المبارك مثله اه من سنن أبي داود بلفظه . وفيه سوء ظن كثير بالزهري ، وهو أنه حذف من إسناد الحديث واسطتين : وهما سليمان بن أرقم ، ويحيى بن أبي كثير ، وأرسله عن أبي سلمة وكذلك قال الترمذي بعد إخراجه لحديث عائشة المذكور ، لا يصح ، لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة ، ومما يقوي سوء الظن المذكور بالزهري : أن سليمان بن أرقم الذي حذفه من الإسناد متروك لا يحتج بحديثه ، فحذف المتروك . ورواية حديثه عمن فوقه من العدول من تدليس التسوية ، وهو شر أنواع التدليس وأقبحها ، ولا شك أن هذا النوع من التدليس قادح فيمن تعمده . وما ذكره بعضهم : من أن الثوري والأعمش كانا يفعلان هذا النوع من التدليس مجاب عنه بأنهما لا يدلسان إلا عمن هو ثقة عندهما . وإن كان ضعيفاً عند غيرهما . ومن المستبعد أن يكون الزهري يحسن الظن بسليمان بن أرقم مع اتفاق الحفاظ على عدم الاحتجاج به . .
والحاصل : أن لزوم الكفارة في نذر المعصية ، جاءت فيه أحاديث متعددة ، لا يخلو شيء منها من كلام . وقد يقوي بعضها بعضاً . .
وقال الشوكاني : قال النووي في الروضة حديث ( لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ) ضعيف باتفاق المحدثين . قال الحافظ : قلت : قد صححه الطحاوي ، وأبو علي بن السكن ، فأين الاتفاق انتهى منه . وقد تركنا تتبع الأحاديث الواردة فيه ، ومناقشتها اختصاراً . والأحوط لزوم الكفارة ، لأن الأمر مقدم على الإباحة كما تقرر في الأصول للاحتياط في الخروج من عهدة الطلب . فمن أخرج كفارة عن نذر المعصية ، فقد برىء من المطالبة بها باتفاق الجميع ومن لم يخرجها بقي مطالباً بها على قول أحمد ، ومن ذكرنا معه . .
الفرع الثالث : اعلم أن من نذر شيئاً من الطاعة لا يقدر عليه لا يلزمه الوفاء به ، لعجزه عنه .
