@ 241 @ .
واختلف فيما يلزمه في ذلك المعجوز عنه ، فلو نذر مثلاً أن يحج ، أو يعتمر ماشياً على رجليه ، وهو عاجز عن المشي : جاز له الركوب لعجزه عن المشي ، وإن قدر على المشي : لزمه . .
وفي حالة ركوبه عند العجز اختلف العلماء فيما يلزمه فقال بعضهم : لا شيء عليه ، لأنه عاجز والله يقول : { لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } فقد عجز عما نذر ولا يلزمه شيء غير ما نذر . وقال بعضهم : تلزمه كفارة يمين . وقال بعضهم : يلزمه صوم ثلاثة أيام . وقال بعضهم : تلزمه بدنة . وقال بعضهم : يلزمه هدي . .
قال ابن قدامة في المغني : وجملته أن من نذر المشي إلى بيت الله الحرام ، لزمه الوفاء بنذره . وبهذا قال مالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأبو عبيد ، وابن المنذر ، ولا نعلم فيه خلافاً ، وذلك لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ) ولا يجزئه المشي إلا في الحج أو العمرة . وبه يقول الشافعي . ولا أعلم فيه خلافاً ، وذلك لأن المشي المعهود في الشرع : هو المشي في حج أو عمرة ، فإذا أطلق الناذر حمل على المعهود الشرعي . ويلزمه المشي فيه لنذره ، فإن عجز عن المشي : ركب ، وعليه كفارة يمين ، وعن أحمد رواية أخرى : أنه يلزمه دم ، وهو قول الشافعي . وأفتى به عطاء لما روى ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر نذرت المشي إلى بيت الله الحرام ، فأمرها النَّبي صلى الله عليه وسلم أن تركب ، وتهدي هدياً . رواه أبو داود وفيه ضعف ولأنه أخل بواجب في الإحرام فلزمه هدي كتارك الإحرام من الميقات . وعن ابن عمر وابن الزبير قالا : يحج من قابل ، بل ويركب ما مشي ، ويمشي ما ركب ونحوه . قال ابن عباس وزاد فقال : ويهدي ، وعن الحسن مثل الأقوال الثلاثة وعن النخعي روايتان : إحداهما : كقول ابن عمر والثانية : كقول ابن عباس ، وهذا قول مالك . وقال أبو حنيفة : عليه هدي سواء عجز عن المشي ، أو قدر عليه . وأقل الهدي : شاة ، وقال الشافعي : لا يلزمه مع العجز كفارة بحال ، إلا أن يكون النذر مشياً إلى بيت الله الحرام ، فهل يلزمه هدي ؟ فيه قولان . وأما غيره فلا يلزمه مع العجز شيء ا ه محل الغرض من المغني . .
وإذا علمت أقوال أهل العلم : فيما يلزم من نذر شيئاً ، وعجز عنه ، فهذه أدلة أقوالهم نقلناها ملخصة بواسطة نقل المجد في المنتقى ، لأنه جمعها في محل واحد أما من قال : تلزمه كفارة يمين فقد احتج بما رواه أبو داود ، وابن ماجه ، عن ابن عباس رضي الله