@ 376 @ مجالد بن سعيد بن عمير بن بسطام بن ذي مران بن شرحبيل الهمداني أبو عمرو ، ويقال أبو سعيد الكوفي ، وأكثر أهل العلم على ضعفه ، وعدم الاحتجاج به ، والإمام مسلم بن الحجاج ، إنما أخرج حديثه مقرونًا بغيره ، فلا عبرة بقول يعقوب بن سفيان ، إنه صدوق ، ولا بتوثيق النسائي له مرة ، لأنه ضعفه مرة أخرى ، ولا بقول ابن عدي أن له عن الشعبي ، عن جابر أحاديث صالحة ؛ لأن أكثر أهل العلم بالرجال على تضعيفه ، وعدم الاجتجاج به . أمّا غير مجالد من رجال سند أبي داود فهم ثقات معروفون ؛ لأن يحيى بن موسى البلخي ثقة ، وأبو أُسامة المذكور فيه هو حماد بن أُسامة القرشي مولاهم ، وهو ثقة ثبت ، ربما دلس وكان بأخرة يحدث من كتب غيره ، وعامر الذي روى عن مجالد هو الإمام الشعبي ، وجلالته معروفة . .
والحاصل : أن مثل هذا السند الذي فيه مجالد المذكور ، لا يجب الرجوع إليه عن عموم النصوص الصحيحة المقتضية ، أن الكفار لا تقبل شهادتهم مطلقًا ، واللَّه تعالى أعلم . .
الفرع الرابع : اعلم أن أهل العلم قد اختلفوا في اشتراط اتّحاد المجلس لشهادة شهود الزنا ، وعلى اشتراط ذلك لو شهدوا في مجلسين أو مجالس متفرّقة ، بطلت شهادتهم ، وحدّوا حدّ القذف . وعلى عدم اشتراط اتّحاد المجلس تصح شهادتهم ولو جاءُوا متفرّقين ، وأدّوا شهادتهم في مجالس متعدّدة ، وممن قال باشتراط اتّحاد المجلس : مالك وأصحابه ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وأحمد وأصحابه . وممّن قال بعدم اشتراط اتّحاد المجلس : الشافعي ، وعثمان البتي ، وابن المنذر . .
قال في المغني : وإنما قالوا بعدم اشتراط ذلك لقوله تعالى : { لَّوْلاَ جَاءو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء } ، ولم يذكر المجلس . وقال تعالى : { فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مّنْكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ } ، ولأن كل شهادة مقبولة ، إن اتّفقت تقبل إذا افترقت في مجالس كسائر الشهادات ، ولنا أن أبا بكرة ، ونافعًا ، وشبل بن معبد شهدوا عند عمر رضي اللَّه عنه على المغيرة بن شعبة بالزنى ولم يشهد زياد فحدّ الثلاثة ، ولو كان المجلس غير مشترط لم يجز أن يحدّهم ؛ لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر ، ولأنه لو شهد ثلاثة فحدّهم ، ثم جاء رابع فشهد لم تقبل شهادته ، ولولا اشتراط اتّحاد المجلس لكملت شهادتهم ، وبهذا فارق سائر الشهادات .
