@ 377 @ .
وأمّا الآية فإنها لم تتعرّض للشروط ، ولهذا لم تذكر العدالة ، وصفة الزنى ، ولأن قوله : { ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ } ، لا يخلو من أن يكون مطلقًا في الزمان كله أو مقيّدًا ، ولا يجوز أن يكون مطلقًا ؛ لأنه يمنع من جواز جلدهم ، لأنه ما من زمن إلا يجوز أن يأتي فيه بأربعة شهداء ، أو بكمالهم إن كان قد شهد بعضهم فيمتنع جلدهم المأمور به ، فيكون تناقضًا ، وإذا ثبت أنه مقيّد فأولى ما قيّد به المجلس ، لأن المجلس كلّه بمنزلة الحال الواحدة ، ولهذا ثبت فيه خيار المجلس ، واكتفى فيه بالقبض فيما يعتبر القبض فيه إذا ثبت هذا ، فإنه لا يشترط اجتماعهم حال مجيئهم ولو جاءُوا متفرّقين واحدًا بعد واحد في مجلس واحد ، قبلت شهادتهم . .
وقال مالك وأبو حنيفة : إن جاءُوا متفرّقين فهم قذفة ؛ لأنهم لم يجتمعوا في مجيئهم ، فلم تقبل شهادتهم ، كالذين لم يشهدوا في مجلس واحد ولنا قصة المغيرة ، فإن الشهود جاءُوا واحدًا بعد واحد وسمعت شهادتهم ، وإنما حدّوا لعدم كمالها . .
وفي حديثه أن أبا بكرة ، قال : أرأيت إن جاء آخر يشهد أكنت ترجمه ؟ قال عمر : إي والذي نفسي بيده ، ولأنهم اجتمعوا في مجلس واحد أشبه ما لو جاءُوا وكانوا مجتمعين ، ولأن المجلس كله بمنزلة ابتدائه لما ذكرناه ، وإذا تفرّقوا في مجالس فعليهم الحدّ ، لأن من شهد بالزنى ، ولم يكمل الشهادة يلزمه الحدّ ؛ لقوله تعالى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } ، انتهى من ( المغني ) لابن قدامة . .
وقد عرفت أقوال أهل العلم في اشتراط اتّحاد المجلس لشهادة شهود الزنى ، وما احتجّ به كل واحد من الفريقين . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : أظهر القولين عندي دليلاً هو قبول شهادتهم ، ولو جاءُوا متفرّقين في مجالس متعدّدة ، لأن اللَّه جلَّ وعلا صرّح في كتابه بقبول شهادة الأربعة في الزنى ، فإبطالها مع كونهم أربعة بدعوى عدم اتّحاد المجلس إبطال لشهادة العدول بغير دليل مقنع يجب الرجوع إليه ، وما وجه من اشتراط اتّحاد المجلس قوله به لا يتّجه كل الاتّجاه ، فإن قال : الشهود معنا من يشهد مثل شهادتنا ، انتظره الإمام ، وقبل شهادته فإن لم يدعو زيادة شهود ولا علم الحاكم بشاهد أقام عليهم الحدّ ، لعدم كمال