@ 380 @ إذا تقاربتا أمكن صدق الشهود ، بأن يكون ابتداء الفعل في إحداهما وتمامه في الأخرى أو ينسبه كل اثنين إلى إحدى الزاويتين لقربه منها فيجب قبول شهادتهم كما لو اتّفقوا ، بخلاف ما إذا كانتا متباعدتين ، فإنه لا يمكن كون المشهود به فعلاً واحدًا . .
فإن قيل : فقد يمكن أن يكون المشهود به فعلين ، فلم أوجبتم الحدّ مع الاحتمال ، والحدّ يدرأ بالشبهات ؟ .
قلنا : ليس هذا بشبهة ، بدليل ما لو اتّفقوا على موضع واحد ، فإن هذا يحتمل فيه والحدّ واجب ، والقول في الزمان كالقول في هذا ، وأنه متى كان بينهما زمن متباعد لا يمكن وجود الفعل الواحد في جميعه ، كطرفي النهار لم تكمل شهادتهم ، ومتى تقاربا كملت شهادتهم ، انتهى من ( المغني ) . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : قد رأيت كلام أهل العلم في هذا الفرع ، والظاهر أنه لا تكمل شهادة الأربعة إلا إذا شهدوا على فعل واحد في مكان متّحد ووقت متّحد ؛ فإن اختلفوا في الزمان أو المكان حدّوا ، لأنهما فعلان ، ولم يشهد على واحد منهما أربعة عدول ، فلم يثبت واحد منهما . والقول بتلفيق شهادتهم ، وضمّ شهادة بعضهم إلى شهادة بعض لا يظهر ، وقد علمت أن مالكًا وأصحابه زادوا أن تكون شهادة الأربعة على إيلاج متّحد ، فلو نظروا واحدًا بعد واحد مع اتّحاد الوقت والمكان لم تقبل عنده شهادتهم حتى ينظروا فرجه في فرجها نظرة واحدة في لحظة واحدة ، وله وجه . .
الفرع السادس : إن شهد اثنان أنه زنى بها في قميص أبيض ، وشهد اثنان أنه زنى بها في قميص أحمر ، أو شهد اثنان أنه زنى بها في ثوب كتان ، وشهد اثنان أنه زنى بها في ثوب خزّ . .
فقد اختلف أهل العلم هل تكمل شهادتهم أو لا ؟ فقال بعضهم : لا تكمل شهادتهم ؛ لأن كل اثنين منهما تخالف شهادتهما شهادة الاثنين الآخرين ، وممن روي عنه ذلك الشافعي ، وقال بعضهم : تكمل شهادتهم قائلاً : إنه لا تنافي بين الشهادتين ؛ لإمكان أن يكون عليه قميصان فذكر كل اثنين أحد القميصين ، وتركا ذكر الآخر ، فيكون الجميع صادقين ؛ لأن أحد الثوبين الذي سكت عنه هذان هو الذي ذكره ذانك كعكسه ، فلا تنافي ، ويمكن أن يكون عليها هي قميص أحمر ، وعليه هو قميص أبيض كعكسه ، أو عليه هو ثوب كتان ، وعليها هي ثوب خزّ كعكسه ، فيمكن صدق الجميع ؛ وإذا أمكن صدقهم فلا