@ 382 @ .
والوجه الثاني : أنه يجب الحدّ عليه ، اختاره أبو الخطاب ، وهو قول أبي يوسف ومحمّد ، ووجه ثان للشافعي ؛ لأن الشهادة كملت على وجود الزنى منه ، واختلافهما إنما هو في فعلها لا في فعله ، فلا يمنع كمال الشهادة عليه . .
وفي الشهود ثلاثة أوجه : .
أحدها : لا حدّ عليهم ، وهو قول من أوجب الحدّ على الرجل بشهادتهم . .
والثاني : عليهم الحدّ لأنهم شهدوا بالزنى ، ولم تكمل شهادتهم فلزمهم الحدّ ، كما لو لم يكمل عددهم . .
والثالث : يجب الحدّ على شاهدي المطاوعة ، لأنهما قذفا المرأة بالزنى ، ولم تكمل شهادتهم عليها ، ولا تجب على شاهدي الإكراه لأنهما لم يقذفا المرأة ، وقد كملت شهادتهم على الرجل ، وإنما انتفى عنه الحدّ للشبهة . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : قد رأيت خلاف أهل العلم في هذا الفرع ، وأظهر أقوالهم عندي فيه : أن الرجل والمرأة لا حدّ على واحد منهما ، وأن على الشهود الأربعة حدّ القذف . أمّا نفي الحدّ عن المرأة ، فلا خلاف فيه ، ووجهه ظاهر ؛ لأنها لم تكمل عليها شهادة بالزنى . وأمّا نفي الحدّ عن الرجل ، فلأن الاثنين الشاهدين بالمطاوعة يكذّبان الشاهدين بالإكراه كعكسه ، وإذا كان كل اثنين من الأربعة يكذّبان الآخرين في الحالة التي وقع عليها الفعل لم تكمل شهادتهم على فعل واحد ، فلم تكمل على الرجل شهادة على حالة زنى واحد ؛ لأن الإكراه والطوع أمران متنافيان ، وإذا لم تكمل عليه شهادة بفعل واحد على حالة واحدة فعدم حدّه هو الأظهر ، أمّا وجه حدّ الشهود ، فلأن الشاهدين على المرأة بأنها زنت مطاوعة للرجل قاذفان لها بالزنى ، ولم تكمل شهادتهما عليها فحدّهما لقذفهما المرأة ظاهر جدًّا ؛ ولأن الشاهدين بأنه زنى بها مكرهة قاذفان للرجل بأنه أكرهها فزنى بها ، ولم تكمل شهادتهم ؛ لأن شاهدي الطوع مكذبان لهما في دعواهما الإكراه فحدّهما لقذفهما للرجل ، ولم تكمل شهادتهما عليه ظاهر . أمّا كون الأربعة قد اتّفقت شهادتهم على أنه زنى بها ، فيردّه أن كل اثنين منهما يكذّبان الآخرين في الحالة التي وقع عليها الزنى ، هذا هو الأظهر عندنا من كلام أهل العلم في هذا الفرع ، والعلم عند اللَّه تعالى .
