@ 383 @ .
ومن المعلوم أن كل ما يثبت به الرجم على المحصن يثبت به الجلد على البكر ، فثبوت الأمرين طريقه واحدة . .
الفرع الثامن : اعلم أنه إن شهد أربعة عدول على امرأة أنها زنت وتمّت شهادتهم على الوجه المطلوب ، فقالت إنها عذراء ، لم تزل بكارتها ونظر إليها أربع من النساء معروفات بالعدالة ، وشهدن بأنها عذراء لم تزل بكارتها بمزيل . فقد اختلف أهل العلم : هل تدرأ شهادة النساء عنها الحدّ أو لا ؟ فذهب مالك وأصحابه إلى أنها يقام عليها الحدّ ولا يلتفت لشهادة النساء ، وعبارة المدونة في ذلك : إذا شهد عليها بالزنى أربعة عدول ، فقالت : إنها عذراء ونظر إليها النساء ، وصدقنها لم ينظر إلى قولهن وأقيم عليها الحدّ . انتهى بواسطة نقل المواق في شرحه لقول خليل في مختصره ، وبالبيّنة فلا يسقط بشهادة أربع نسوة ببكارتها ، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن شهادة النساء ببكارتها تدرأ عنها الحدّ ، وهو مذهب الإمام أحمد . قال ابن قدامة في ( المغني ) : وبه قال الشعبي ، والثوري ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي ووجه قول مالك وأصحابه بأنها يقام عليها الحدّ ، هو أن الشهادة على زناها تمّت بأربعة عدول ، وأن شهادة النساء لا مدخل لها في الحدود ، فلا تسقط بشهادتهن شهادة الرجال عليها بالزنى ، ووجه قول الآخرين بأنها لا تحدّ هو أن بكارتها ثبتت بشهادة النساء ، ووجود البكارة مانع من الزنى ظاهرًا ؛ لأن الزنى لا يحصل بدون الإيلاج في الفرج ، ولا يتصور ذلك مع بقاء البكارة ، لأن البكر هي التي لم توطأ في قُبُلِهَا ، وإذا انتفى الزنى لم يجب الحدّ ، كما لو قامت البيّنة بأن المشهود عليه الزنى مجبوب . .
وقال ابن قدامة في ( المغني ) : ويجب أن يكتفى بشهادة امرأة واحدة ، لأنها مقبولة فيما لا يطّلع عليه الرجال ، يعني البكارة المذكورة ، انتهى . وأمّا الأربعة الذين شهدوا بالزنى فلا حدّ عليهم لتمام شهادتهم وهي أقوى من شهادة النساء بالبكارة . .
وقال صاحب ( المغني ) : وإنما لم يجب الحدّ عليهم لكمال عدّتهم ، مع احتمال صدقهم لأنه يحتمل أن يكون وطئها ، ثم عادت عذرتها ، فيكون ذلك شبهة في درء الحدّ عنهم . وأمّا إن شهدت بيّنة على رجل بالزنى فثبت ببيّنة أخرى أنه مجبوب ، أو شهدت بيّنة على امرأة بالزنى فثبت ببيّنة أخرى أنها رتقاء ، فالظاهر وجوب حدّ القذف على بيّنة الزنى ، لظهور كذبها ؛ لأن المجبوب من الرجال والرتقاء من النساء لا يمكن حصول الزنى من واحد منهما ، كما هو معلوم .