@ 385 @ قالت : يا رسول اللَّه ، لم تردّني لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا ، فواللَّه إني لحبلى ، فقال : ( أما لا فاذهبي حتى تلدي ) ، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة ، قالت : هذا قد ولدتّه ، قال : ( اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه ) ، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز ، فقالت : هذا يا نبيّ اللَّه ، قد فطمته وقد أكل الطعام ، فدفع الصبيّ إلى رجل من السلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها ، وأمر الناس فرجموها ، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد ، فسبّها ، فسمع النبيّ صلى الله عليه وسلم سبّه إياها ، فقال : ( مهلاً يا خالد ، فوالذي نفسي بيده ، لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ) ، ثم أمر بها فصلّي عليها ودفنت ، هذا لفظ مسلم في صحيحه من حديث عبد اللَّه بن بريدة ، عن أبيه ، وهو من أصرح الأدلّة على الاكتفاء بإقرار الزاني بالزنا مرة واحدة ؛ لأن الغامدية المذكورة لمّا قالت له صلى الله عليه وسلم : لعلّك أن تردّني كما رددت ماعزًا ، لم ينكر ذلك عليها ، ولو كان الإقرار أربع مرّات شرطًا في لزوم الحدّ لقال لها إنما رددته ، لكونه لم يقرّ أربعًا . .
وقد قال الشوكاني في ( نيل الأوطار ) ، بعد ذكره لهذه الواقعة : وهذه الواقعة من أعظم الأدلّة الدالَّة على أن تربيع الإقرار ، ليس بشرط للتصريح فيها ، بأنها متأخرة عن قضية ماعز ، وقد اكتفى فيها بدون أربع كما سيأتي ، اه منه . .
وفي صحيح مسلم أيضًا من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه ، ما نصّه : قال : ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد ، فقالت : يا رسول اللَّه طهّرني ، فقال : ( ويحك ارجعي فاستغفري اللَّه وتوبي إليه ) ، فقالت : أراك تريد أن تردّني كما رددت ماعز بن مالكا قال : ( وما ذاك ) ؟ قالت : إنها حبلى من الزنا ، فقال : ( آنت ) ؟ قالت : نعم ، فقال لها : ( حتى تضعي ما في بطنك ) ، قال : فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت ، قال : فأتى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : قد وضعت الغامدية ، فقال : ( إذًا لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه ) ، فقام رجل من الأنصار فقال : إليّ رضاعه يا نبيّ اللَّه ، قال : فرجمها ، اه منه . .
وهذه الرواية كالتي قبلها في الدلالة على الاكتفاء بالإقرار مرّة واحدة إلى غير ذلك من الأدلّة الدّالة على عدم اشتراط تكرّر الإقرار بالزنا أربعًا ، وأمّا حجة من قالوا : يشترط في ثبوت الإقرار بالزنا ، أن يقرّ به أربع مرّات ، وأنه لا يجب عليه الحدّ إلا بالإقرار أربعًا ، فهي ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه المتفق عليه ، قال : أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رجل من الناس وهو في المسجد ، فناداه : يا رسول اللَّها إني زنيت ، يريد