@ 389 @ ثنا عبد السّلام بن حفص ، ثنا أبو حازم ، عن سهل بن سعد ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم : أن رجلاً أتاه ، فأقرّ عنده أنه زنى بامرأة سمّاها له ، فبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المرأة فسألها عن ذلك ، فأنكرت أن تكون زنت فجلده الحدّ وتركها ، اه منه . وعبد السّلام المذكور في هذا الإسناد وثقه ابن معين ، وتوثيقه له أولى من قول أبي حاتم الرازي : إنه غير معروف ؛ لأن من حفظ حجّة على من لم يحفظ . .
والحديث المذكور نصّ في أن المقرّ يقام عليه الحدّ وهو واضح ؛ لأن من أقرّ على نفسه بالزنا لا نزاع في وجوب الحدّ عليه . وأمّا كونه يحدّ مع ذلك حدّ القذف فظاهر أيضًا ، ويدلّ عليه عموم قوله تعالى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } ، والأخذ بعموم النصوص واجب ، إلا بدليل مخصّص يجب الرجوع إليه ، وكون حديث سهل بن سعد الساعدي الذي ذكرناه آنفًا عند أبي داود ليس فيه أن النبيّ حدّ الرجل المذكور حدّ القذف ، بل حدّ الزنا فقط لا يعارض به عموم النصوص . .
وقال الشوكاني في ( نيل الأوطار ) : وحدّه للزنا والقذف معًا هو الظاهر ، لوجهين : .
الأول : أن غاية ما في حديث سهل : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يحدّ ذلك الرجل للقذف وذلك لا ينتهض للاستدلال به على السقوط ؛ لاحتمال أن يكون ذلك لعدم الطلب من المرأة أو لوجود مسقط ، إلى أن قال : .
الوجه الثاني : أن ظاهر القذف العموم فلا يخرج من ذلك إلا ما خرج بدليل ، وقد صدق على كل من كان كذلك أنه قاذف ، اه منه . وهو الظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه ، وكذلك ما جاء في بعض روايات حديث ماعز بن مالك أنه عيّن الجارية التي زنا بها ، ولم يحدّه النبيّ صلى الله عليه وسلم لقذفها بل حدّه للزنا فقط ، فإن ترك حدّه لم يوجه بما قدمنا قريبًا . .
وعلى كل حال فمن قال : زنبت بفلانة فلا شكّ أنه مقرّ على نفسه بالزنا ، وقاذف لها هي به ، وظاهر النصوص مؤاخذته بإقراره على نفسه ، وحدّه أيضًا حدّ القذف ؛ لأنه قاذف بلا شكّ ، كما ترى . .
ومما يؤيّد هذا المذهب ما رواه أبو داود في سننه : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، ثنا موسى بن هارون البردي ، ثنا هشام بن يوسف ، عن القاسم بن فياض الأبناوي