@ 390 @ ، عن خلاد بن عبد الرحمان ، عن ابن المسيّب ، عن ابن عباس : أن رجلاً من بني بكر بن ليث أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فأقرّ أنه زنى بامرأة أربع مرّات ، فجلده مائة وكان بكرًا ، ثم سأله البيّنة على المرأة ، فقالت : كذب واللَّه يا رسول اللَّه ( صلى الله عليه وسلم ) فجلده حدّ الفرية ثمانين ، اه . .
فإن قيل : هذا الحديث ضعيف ، لأن في إسناده القاسم بن فياض الأبناوي الصنعاني ، قال فيه ابن حجر في التقريب : مجهول . وقال فيه الذهبي في ( الميزان ) : ضعفه غير واحد منهم عباس عن ابن معين ، فالجواب من وجهين : .
الأول : أن القاسم المذكور قال فيه أبو داود ثقة ، كما نقله عنه الذهبي في الميزان ، والتعديل يقبل مجملاً ، والتجريح لا يقبل مجملاً ، كما تقدّم . .
الثاني : أن حديث ابن عباس هذا الذي فيه الجمع بين حدّ القذف ، وحدّ الزنا إن قال : أنه زنى بامرأة عيّنها فأنكرت ، معتضد اعتضادًا قويًّا بظواهر النصوص الدالّة على مؤاخذته بإقراره ، والنصوص الدالّة على أن من قذف امرأة بالزنى ، فأنكرت ولم يأت ببيّنة أنه يحدّ حدّ القذف . .
فالحاصل : أن أظهر الأقوال عندنا أنه يحدّ حدّ القذف وحدّ الزنا ، وهو مذهب مالك ، وقد نصّ عليه في المدونة خلافًا لمن قال يحدّ حدّ الزنا فقط ، كأحمد والشافعي ، ولمن قال : يحدّ حدّ القذف فقط ، ويؤيّد هذا المذهب الذي اخترناه في هذه المسألة ما قاله مالك وأصحابه : من أن الرجل لو قال لامرأة : زنيت ، فقالت له : زنيت بك أنها تحدّ للقذف وللزنا معًا ، ولا يحدّ الرجل لهما لأنها صدقته ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
الفرع الخامس : اعلم أنه لا يصحّ إقرار المكره ، فلو أكره الرجل بالضرب أو غيره من أنواع التعذيب ليقرّ بالزنا فأقرّ به مكرهًا لم يلزمه إقراره به فلا يحدّ ، ولا يثبت عليه الزنا ، ولا نعلم من أهل العلم من خالف في هذا ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الثالثة : اعلم أنا قد قدمنا ثبوت الزنا بالبيّنة والإقرار ، ولا خلاف في ثبوته بكل واحد منهما إن وقع على الوجه المطلوب ، أمّا ظهور الحمل بامرأة ، لا يعرف لها زوج ولا سيّد ، فقد اختلف العلماء في ثبوت الحدْ به . فقال بعض أهل العلم : الحبل في التي لا يعرف لها زوج ولا سيّد يثبت عليها به الزنا ، ويجب عليها الحدّ به ، وقد ثبت هذا في حديث عمر رضي اللَّه عنه الذي قدمناه في قوله : إذا قامت البيّنة أو كان الحبل ، أو