@ 391 @ الاعتراف . والحديث المذكور في الصحيحين وغيرهما كما تقدم . وقد صرّح فيه أمير المؤمنين عمر رضي اللَّه عنه ، بأن الحبل الذي هو الحمل يثبت به الزنا كما يثبت بالبيّنة والإقرار ، وممن ذهب إلى أن الحبل يثبت به الزنا ، عمر رضي اللَّه عنه كما رأيت ، ومالك وأصحابه . وذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة وجماهير أهل العلم إلى أنه لا يثبت الزنا ولا يجب الحدّ بمجرد الحبل ، ولو لم يعرف لها زوج ولا سيّد ، وهذا القول عزاه النووي في شرح مسلم للشافعي ، وأبي حنيفة ، وجماهير أهل العلم ، وإذا عرفت أقوال أهل العلم في هذه المسألة ، فهذه أدلّتهم . .
أمّا الذين قالوا : إن الزنا يثبت بالحمل ، إن لم يكن لها زوج ولا سيّد ، فقد احتجّوا بحديث عمر المتفق عليه المتقدم وفيه التصريح من عمر بأن الحبل يثبت به الزنا ، كالبيّنة والإقرار . .
وقال ابن قدامة في ( المغني ) : إنما قال من قال : بوجوب الحدّ وثبوت الزنا بالحمل ، لقول عمر رضي اللَّه عنه ، والرجم واجب على كل من زنى من الرجال والنساء ، إذا كان محصنًا ، إذا قامت البيّنة أو كان الحبل أو الاعتراف ، وروي أن عثمان أُوتى بامرأة ولدت لستة أشهر فأمر بها عثمان أن ترجم ، فقال عليّ : ليس لك عليها سبيل ، قال اللَّه : { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً } ، وهذا يدلّ على أنه كان يرجمها بحملها وعن عمر نحو هذا ، وروي عن عليّ رضي اللَّه عنه أنه قال : يا أيّها الناسا إن الزنا زناءان : زنا سر ، وزنا علانية ، فزنا السر : أن يشهد الشهود ، فيكون الشهود أول من يرمي ، وزن العلانية : أن يظهر الحبل أو الاعتراف ، فيكون الإمام أوّل من يرمي ، وهذا قول سادة الصحابة ولم يظهر في عصرهم مخالف ، فيكون إجماعًا ، انتهى محل الغرض من ( المغني ) . .
وانظر أسانيد الآثار التي ذكرها عن الصحابة ، هذا هو حاصل ما احتج به من قال : إن الزنا يثبت بالحمل . .
وأما الذين قالوا : إن الحمل وحده لا يثبت به الزنا ، ولا يجب به الحدّ ، بل لا بدّ من البيّنة أو الإقرار ، فقد قال في ( المغني ) : حجّتهم أنه يحتمل أن الحمل من وطء إكراه أو شبهة يسقط بالشبهات ، وقد قيل : إن المرأة تحمل من غير وطء بأن يدخل ماء الرجل في فرجها ، إما بفعلها ، أو فعل غيرها ، ولهذا تصوّر حمل البكر فقد وجد ذلك . .
وأمّا قول الصحابة ، فقد اختلفت الرواية عنهم فروى سعيد : حدّثنا خلف بن خليفة