@ 392 @ ، حدثنا هاشم : أن امرأة رفعت إلى عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، ليس لها زوج ، وقد حملت فسألها عمر ، فقالت : إنني امرأة ثقيلة الرأس وقع عليّ رجل ، وأنا نائمة فما استيقظت حتى فرغ ، فدرأ عنها الحد . وروى البراء بن صبرة ، عن عمر أنه أُوتي بامرأة حامل ، فادّعت أنها أكرهت ، فقال : خلّ سبيلها ، وكتب إلى أمراء الأجناد ، ألا يقتل أحد إلا بإذنه . وروي عن علي وابن عباس أنهما قالا : إذا كان في الحدّ لعل وعسى فهو معطل . وروى الدارقطني بإسناده عن عبد اللَّه بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وعقبة بن عامر رضي اللَّه عنهم أنهم قالوا : إذا اشتبه عليك الحدّ فادرأ ما استطعت ، ولا خلاف في أن الحدّ يدرأ بالشبهات ، وهي متحقّقة هنا ، اه بلفظه من ( المغني ) . .
وانظر أيضًا أسانيد هذه الآثار التي ذكرها عن الصحابة ، وهذا الذي ذكر هو حاصل ما احتجّ به الجمهور الذين قالوا إن الحبل لا يثبت به الزنا . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : أظهر قولي أهل العلم عندي : أن الزنا لا يثبت بمجرد الحبل ، ولو لم يعرف لها زوج ولا سيّد ؛ لأن الحمل قد يقع لا شكّ من غير وطء في الفرج ، بل قد يطأ الرجل المرأة في فخديها ، فتتحرك شهوتها فينزل ماؤها وينزل الرجل ، فيسيل ماؤه فيدخل في فرجها ، فيلتقي ماؤه بمائها فتحمل من غير وطء وهذا مشاهد لا يمكن إنكاره . .
ولأجل ذلك فالأصح أن الزوج إذا كان يطأ امرأته في الفخذين ، ولم يجامعها في الفرج فظهر بها حمل أنه لا يجوز له اللعان لنفي ذلك الحمل ؛ لأن ماءه قد يسيل إلى فرجها ، فتحمل منه ، وقول عمر رضي اللَّه عنه : إذا كان الحبل أو الاعتراف اجتهاد منه ؛ لأنه يظهر له رضي اللَّه عنه أن الحمل يثبت به الزنا كالاعتراف والبيّنة . .
وإنما قلنا : إن الأظهر لنا خلاف قوله رضي اللَّه عنه ، لأنا نعلم أن وجود الحمل لا يستلزم الوطء في الفرج بل قد تحبل بدون ذلك ، وإذا كان الحبل لا يستلزم الوطء في الفرج فلا وجه لثبوت الزنا ، وإقامة الحدّ بأمر محتمل غير مستلزم لموجب الحدّ ، كما ترى . .
ومن المعلوم أن الحدود تدرأ بالشبهات ، هذا هو الأظهر عندنا ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
فروع تتعلق بهذه المسألة
