@ 394 @ ( المغني ) : وبه قال ابن عباس ، وأُبيّ بن كعب ، وأبو ذرّ . ذكر ذلك عبد العزيز عنهما واختاره ، وبه قال الحسن ، وإسحاق ، وداود ، وابن المنذر ، وممن قال بأنه يرجم فقط ولا يجلد مع الرجم مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، والنخعي ، والزهري ، والأوزاعي . واختاره أبو إسحاق ، الجوزجاني ، وأبو بكر الأثرم ، ونصراه في سننهما وهو رواية عن الإمام أحمد وهو مروي عن عمر ، وعثمان ، وابن مسعود ، قال ذلك كلّه ابن قدامة في ( المغني ) ، وهذا القول الأخير الذي هو الاقتصار على الرجم عزاه النووي في شرح مسلم لجماهير العلماء . .
وفي المسألة قول ثالث : وهو ما حكاه القاضي عياض ، عن طائفة من أهل الحديث ، وهو أنه يجب الجمع بينهما إذا كان الزاني شيخًا ثيّبًا فإن كان شابًّا ثيّبًا اقتصر على الرجم . .
وإذا علمت أقوال أهل العلم في هذه المسألة فهذه تفاصيل أدلّتهم ، أمّا الذين قالوا : يجمع للزاني المحصن بين الجلد والرجم ، فقد احتجّوا بأدلّة . .
منها : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم صرّح بالجمع بينهما للزاني المحصن تصريحًا ثابتًا عن ثبوتًا لا مطعن فيه . .
قال مسلم بن الحجاج رحمه اللَّه في صحيحه : حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ، أخبرنا هشيم ، عن منصور ، عن الحسن ، عن حطان بن عبد اللَّه الرقاشي ، عن عبادة بن الصامت رضي اللَّه عنه ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : ( خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل اللَّه لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) ، وهذا تصريح منه صلى الله عليه وسلم بأن الثيّب وهو المحصن يجلد مائة ويرجم ، وهذا اللفظ أخرجه مسلم أيضًا بإسناد آخر . وفي لفظ في صحيح مسلم : ( الثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة ) ، وهو تصريح من النبيّ صلى الله عليه وسلم بالجمع بينهما . وفي لفظ عند مسلم أيضًا : ( والثيب يجلد ويرجم ) ، وهذه الروايات الثابتة في الصحيح فيها تصريحه صلى الله عليه وسلم بالجمع بين الجلد والرجم . .
ومن أدلّتهم على الجمع بينهما : أنّ عليًّا رضي اللَّه عنه جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس ، ورجمها يوم الجمعة ، وقال : جلدتها بكتاب اللَّه ، ورجمتها بسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم . .
قال البخاري رحمه اللَّه في صحيحه : حدّثنا ءادم ، حدثنا شعبة ، ثنا سلمة بن كهيل ،
