@ 395 @ قال : سمعت الشعبي يحدّث عن عليّ رضي اللَّه عنه ، حين رجم المرأة يوم الجمعة ، وقال : قد رجمتها بسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، انتهى منه . .
وقال ابن حجر في ( الفتح ) في الكلام على هذا الحديث ، ما نصّه في رواية عليّ بن الجعد : أنّ عليًّا أُتي بامرأة زنت فضربها يوم الخميس ، ورجمها يوم الجمعة إلى آخر ما ذكره من الروايات ، بأن عليًّا ضربها ورجمها ، وهي شراحة الهمدانية كما تقدّم . وفي رواية : أنها مولاة لسعيد بن قيس . ومن أدلّتهم على الجمع بينهما أن اللَّه تعالى قال : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ } ، واللفظ عام في البكر والمحصن ، ثم جاءت السنة بالرجم في حق المحصن والتغريب سنة في حقّ البكر ، فوجب الجمع بينهما عملاً بدلالة الكتاب والسنّة معًا ، كما قال عليّ رضي اللَّه عنه ، قالوا : وقد شرع في كل من المحصن والثيب عقوبتان : أما عقوبتا الثيب : فهما الجلد والرجم ، وأمّا عقوبنا البكر : فهما الجلد والتغريب . .
هذا هو حاصل ما احتجّ به الذين قالوا : إنه يجمع للمحصن بين الجلد والرجم . .
وأمّا الذين قالوا : يرجم فقط ، ولا يجلد فاحتجّوا بأدلّة . .
منها : أنه صلى الله عليه وسلم رجم ماعزًا ، ولم يجلده مع الرجم ؛ لأن جميع الروايات في رجم ماعز بن مالك ليس في شىء منها أنه جلده مع الرجم بل ألفاظها كلّها مقتصرة على الرجم ، قالوا : ولو كان الجلد مع الرجم لم ينسخ لأمر بجلد ماعز مع الرجم ، ولو أمر به لنقله بعض رواة القصّة ، قالوا : وقصّة ماعز متأخرة عن حديث عبادة بن الصامت رضي اللَّه عنه الذي فيه التصريح بالجمع بينهما . .
والدليل على أن حديث عبادة متقدم وأنه أوّل نص نزل في حدّ الزنا أن قوله صلى الله عليه وسلم فيه : ( خذوا عني ، قد جعل اللَّه لهنّ سبيلاً ) الحديث ، يشير بجعل اللَّه لهن سبيلاً بالحدّ ، إلى قوله تعالى : { وَاللَاتِى يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مّنْكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ } ، فالزواني كن محبوسات في البيوت إلى أحد أَمرين : وهما الموت ، أو جعل اللَّه لهن سبيلاً فلمّا قال صلى الله عليه وسلم : ( قد جعل اللَّه لهن سبيلاً ) ، ثم فسر السبيل بحدّ الزنا علمنا بذلك أن حديث عبادة أوّل نص في حدّ الزنا ، وأن قصة ماعز متأخرة عن ذلك .
