@ 396 @ .
ومن أدلّتهم أنه رجم الغامدية كما تقدم ، ولم يقل أحد أنه جلدها ، لو جلدها مع الرجم لنقل ذلك بعض الرواة . .
ومن أدلّتهم : أنه قال صلى الله عليه وسلم : ( واغد يا أنيس إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ) ، ولم يقل فاجلدها مع الرجم ، فدلّ ذلك على سقوط الجلد ؛ لأنه لو وقع لنقله بعض الرواة . وهذه الوقائع كلّها متأخّرة عن حديث عبادة بن الصامت كما أشرنا إلى ما يقتضي ذلك آنفًا . .
ومن أدلّتهم على أنه يرجم فقط ، ولا يجلد مع الرجم الروايات الصحيحة التي قدّمناها في رجمه صلى الله عليه وسلم للمرأة الجهنية ، والغامدية ، فإنها كلها مقتصرة على الرجم ، ولم يذكر فيها جلد . وقال أبو داود : قال الغساني : جهينة وغامد وبارق واحد ، انتهى منه . وعليه فالجهنية هي الغامدية . .
وعلى كل حال فجميع الروايات الواردة في رجم الغامدية ، ورجم الجهنية ليس في شيء منها ذكر الجلد ، وإنما فيها كلها الاقتصار على الرجم ، وكذلك قصة اليهوديين اللذين رجمهما صلى الله عليه وسلم ليس فيها إلا الرجم ولم يذكر فيها جلد ، هذا هو حاصل ما احتجّ به أهل هذا القول . .
وأمّا الذين قالوا : إن الجمع بين الرجم والجلد خاص بالشيخ والشيخة . وأمّا الشاب فيجلد إن لم يحصن ويرجم فقط إن أحصن ، فقد احتجّوا بلفظ الآية التي نسخت تلاوتها ، وهي قوله تعالى : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ) إلى آخره ، قالوا : فرجم الشيخ والشيخة ثبت بهذه الآية ، وإن نسخت تلاوتها فحكمها باقٍ . وقال ابن حجر في ( الفتح ) : وقال عياض : شذّت فرقة من أهل الحديث ، فقالت : الجمع على الشيخ الثيب دون الشاب ، ولا أصل له . وقال النووي : هو مذهب باطل كذا قاله ، ونفى أصله ، ووصفه بالبطلان إن أراد به طريقه فليس بجيد ؛ لأنّه ثابت كما سأبيّنه في باب البكران يجلدان وإن كان المراد دليله ففيه نظر أيضًا ؛ لأن الآية وردت بلفظ : ( الشيخ ) ففهم هؤلاء من تخصيص الشيخ بذلك أن الشاب أعذر منه في الجملة فهو معنى مناسب ، وفيه جمع بين الأدلّة فكيف يوصف بالبطلان ، انتهى محل الغرض من ( فتح الباري ) . .
وقد قال صاحب ( فتح الباري ) : إن هذا القول حكاه ابن المنذر وابن حزم ، عن أبي بن كعب زاد ابن حزم وأبي ذرّ وابن عبد البرّ ، عن مسروق ، انتهى .