@ 399 @ .
ومنها : أن الخطأ في ترك عقوبة لازمة أهون من الخطأ في عقوبة غير لازمة ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
قال بعضهم : ويؤيّده من جهة المعنى أن القتل بالرجم أعظم العقوبات فليس فوقه عقوبة ، فلا داعي للجلد معه ؛ لاندراج الأصغر في الأكبر . .
فروع تتعلق بهذه المسألة .
الفرع الأول : إذا ثبت الزنا على الزاني فظنّ الإمام أنه بكر فجلده مائة ، ثم ثبت بعد جلده أنه محصن فإنه يرجم ، ولا ينبغي أن يختلف في هذا ، وقد قال أبو داود رحمه اللَّه في سننه : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : ثنا ( ح ) وثنا ابن السرح المعنى ، قال : أخبرنا عبد اللَّه بن وهب ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر رضي اللَّه عنه : أن رجلاً زنى بامرأة فأمر به النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فجلد الحدّ ، ثم أخبر أَنه محصن ، فأمر به فرجم . قال أبو داود : روى هذا الحديث محمد بن بكر البرساني ، عن ابن جريج موقوفًا على جابر ، ورواه أبو عاصم عن ابن جريج بنحو ابن وهب ، لم يذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم ، قال : إن رجلاً زنى فلم يعلم بإحصانه ، فجلد ثم علم بإحصانه فرجم . .
حدّثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز ، أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير ، عن جابر : أن رجلاً زنى بامرأة فلم يعلم بإحصانه فجلد ، ثم علم بإحصانه فرجم ، اه من سنن أبي داود . .
وقال الشوكاني رحمه اللَّه في ( نيل الأوطار ) في حديث أبي داود هذا ، ما نصّه : حديث جابر بن عبد اللَّه سكت عنه أبو داود والمنذري ، وقدمنا في أوّل الكتاب أن ما سكتا عنه ، فهو صالح للاحتجاج به ، وقد أخرجه أبو داود عنه من طريقين ، ورجال إسناده رجال الصحيح ، وأخرجه أيضًا النسائي ، اه منه . .
الفرع الثاني : قد قدمنا في الروايات الصحيحة : أن الحامل من الزنا لا ترجم ، حتى تضع حملها وتفطمه ، أو يوجد من يقوم برضاعه ؛ لأن رجمها وهي حامل فيه إهلاك جنينها الذي في بطنها وهو لا ذنب له ، فلا يجوز قتله ، وهو واضح مما تقدّم . .
الفرع الثالث : اعلم أن العلماء اختلفوا فيمن وجب عليه الرجم ، هل يحفر له أو لا يحفر له ؟ فقال بعضهم : لا يحفر له مطلقًا ، وقال بعضهم : يحفر لمن زنى مطلقًا ، وقيل :
