@ 400 @ يحفر للمرأة إن كان الزنا ثابتًا بالبيّنة دون الإقرار ، واحتجّ من قال : بأن المرجوم لا يحفر له بما ثبت في صحيح مسلم وغيره ، عن أبي سعيد الخدري في قصة رجم ماعز ، ولفظ مسلم في صحيحه في المراد من الحديث ، قال : فما أوثقناه ، ولا حفرنا له . . الحديث ، وفيه التصريح من أبي سعيد في هذا الحديث الصحيح : أنهم لم يحفروا له . وقال النووي في شرح مسلم في الكلام على قول أبي سعيد : فما أوثقناه ، ولا حفرنا له ما نصّه : وفي الرواية الأخرى في صحيح مسلم ، فلمّا كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم ، وذكر بعده في حديث الغامدية ، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها ، وأمر الناس فرجموها . أما قوله : فما أوثقناه فهكذا الحكم عند الفقهاء . وأمّا الحفر للمرجوم والمرجومة ففيه مذاهب للعلماء . .
قال مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد رضي اللَّه عنهم في المشهور عنهم : لا يحفر لواحد منهما . .
وقال قتادة ، وأبو ثور ، وأبو يوسف ، وأبو حنيفة في رواية : يحفر لهما . .
وقال بعض المالكية : يحفر لمن يرجم بالبيّنة لا من يرجم بالإقرار . .
وأما أصحابنا فقالوا : لا يحفر للرجل سواء ثبت زناه بالبيّنة أم بالإقرار . .
وأمّا المرأة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا . .
أحدها : بستحب الحفر لها إلى صدرها ، ليكون أستر لها . .
والثاني : لا يستحب ولا يكره ، بل هو إلى خيرة الإمام . .
والثالث : وهو الأصح إن ثبت زناها بالبيّنة استحب ، وإن ثبت بالإقرار فلا ، ليمكنها الهرب إن رجعت . فمن قال بالحفر لهما احتجّ بأنه حفر للغامدية ، وكذا لماعز في رواية ، ويجيب هؤلاء عن الرواية الأخرى في ماعز أنه لم يحفر له ، أن المراد حفيرة عظيمة أو غير ذلك من تخصيص الحفيرة . .
وأمّا من قال : لا يحفر فاحتجّ برواية من روى : فما أوثقناه ، ولا حفرنا له ، وهذا المذهب ضعبف ؛ لأنه منابذ لحديث الغامدية ولرواية الحفر لماعز . .
وأمّا من قال بالتخيير فظاهر ، وأمّا من فرَّق بين الرجل والمرأة ، فيحمل رواية الحفر لماعز ، على أنه لبيان الجواز ، وهذا تأويل ضعيف ، ومما احتجّ به من ترك الحفر حديث
