@ 401 @ اليهوديين المذكور بعد هذا ، وقوله جعل يجنأ عليها ، ولو حفر لهما لم يجنأ عليها . واحتجّوا أيضًا بقوله في حديث ماعز : فلما أذلقته الحجارة هرب ، وهذا ظاهر في أنه لم تكن حفرة واللَّه أعلم ، انتهى كلام النووي . وقد ذكر فيه أقوال أهل العلم في المسألة ، وبين حججهم ، وناقشها ، وقد ذكر في كلامه ، أن المشهور عن أبي حنيفة عدم الحفر للرجل والمرأة . والظاهر أن المشهور عند الحنفية الحفر للمرأة دون الرجل ، وأنه لو ترك الحفر لهما معًا فلا بأس . قال صاحب كنز الدقائق في الفقه الحنفي : ويحفر لها في الرجم لا له ، وقال شارحه في تبيين الحقائق : ولا بأس بترك الحفر لهما ؛ لأنه عليه الصّلاة والسّلام لم يأمر بذلك اه . وقال ابن قدامة في ( المغني ) في الفقه الحنبلي : وإن كان الزاني رجلاً أقيم قائمًا ، ولم يوثق بشىء ولم يحفر له ، سواء ثبت الزنا ببيّنة أو إقرار لا نعلم فيه خلافًا ، لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يحفر لماعز . .
قال أبو سعيد : لما أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم برجم ماعز ، خرجنا به إلى البقيع فواللَّه ما حفرنا له ، ولا أوثقناه ، ولكنّه قام لنا ، رواه أبو داود ؛ ولأن الحفر له ودفن بعضه عقوبة لم يرد بها الشرع في حقّه ، فوجب ألا تثبت ، وإن كان امرأة فظاهر كلام أحمد أنها لا يحفر لها أيضًا ، وهو الذي ذكره القاضي في الخلاف ، وذكر في المحرر أنه إن ثبت الحدّ بالإقرار لم يحفر لها ، وإن ثبت بالبيّنة حفر لها إلى الصدر . .
قال أبو الخطاب : وهذا أصحّ عندي ، وهو قول أصحاب الشافعي لما روى أبو بكر ، وبريدة : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم رجم امرأة فحفر لها إلى التندوة ، رواه أبو داود ، ولأنه أستر لها ، ولا حاجة لتمكينها من الهرب لكون الحدّ ثبت بالبيّنة ، فلا يسقط بفعل من جهتها بخلاف الثابت بالإقرار ، فإنها تترك على حال ، لو أرادت الهرب تمكّنت منه ؛ لأن رجوعها عن إقرارها مقبول ، ولنا أن أكثر الأحاديث على ترك الحفر ، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يحفر للجهنية ولا لماعز ، ولا لليهوديين ، والحديث الذي احتجّوا به غير معمول به ، ولا يقولون به ، فإن التي نقل عنه الحفر لها ثبت حدّها بإقرارها ، ولا خلاف بيننا فيها ، فلا يسوغ لهم الاحتجاج به مع مخالفتهم له إذا ثبت هذا فإن ثياب المرأة تشدّ عليها كيلا تنكشف . وقد روى أبو داود بإسناده عن عمران بن حصين ، قال : فأمر بها النبيّ صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ، ولأن ذلك أستر لها ، اه من ( المغني ) .
