@ 403 @ الرجم رجمان ، فما كان منه بإقرار فأوّل من يرجم الإمام ثم الناس ، وما كان ببيّنة ، فأول من يرجم البيّنة ثم الناس ؛ ولأن فعل ذلك أبعد لهم من التهمة في الكذب عليه ، اه منه . .
وحاصل هذا الاستدلال : أثر مروي عن عليّ ، وكون مباشرتهم الرمي بالفعل أبعد لهم من التهمة في الكذب عليه ، وهذا كأنه استدلال عقلي لا نقلي . اه . .
وقال صاحب ( تبيين الحقائق ) في شرحه لقول صاحب ( كنزل الدقائق ) : يبدأ الشهود به فإن أبوا سقط ثم الإمام ثم الناس ، ويبدأ الإمام ، ولو مقرًّا ثم الناس . .
ما نصّه : أي يبدأ الشهود بالرجم . وقال الشافعي : لا تشترط بداءتهم اعتبارًا بالجلد ، ولنا ما روي عن عليّ رضي اللَّه عنه أنّه قال حين رجم شراحة الهمدانية : إن الرجم سنّة سنّها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، ولو كان شهد على هذه أحد لكان أوّل من يرمي الشاهد يشهد ، ثم يتبع شهادته حجره ولكنها أقرّت فأنا أوّل من رماها بحجر . قال الراوي : ثم رمى الناس وأنا فيهم ، ولأن الشاهد ربما يتجاسر على الشهادة ثم يستعظم المباشرة فيأبى أو يرجع ، فكان في بداءته احتيال للدرء بخلاف الجلد ، فإن كل أحد لا يحسنه ، فيخاف أن يقع مهلكًا أو متلفًا لعضو ، وهو غير مستحق ولا كذلك الرجم ؛ لأن الإتلاف فيه متعيّن . .
قال رحمه اللَّه : فإن أبوا سقط ، أي : إن أبى الشهود من البداءة سقط الحدّ لأنه دلالة الرجوع ، وكذلك إن امتنع واحد منهم ، أو جنّوا ، أو فسقوا ، أو قذفوا فحدّوا أو أحدهم ، أو عمى ، أو خرس ، أو ارتدّ ، والعياذ باللَّه تعالى ؛ لأن الطارىء على الحدّ قبل الاستيفاء كالموجود في الابتداء ، وكذا إذا غابوا أو بعضهم ، أو ماتوا أو بعضهم لما ذكرنا ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما اللَّه تعالى ، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف ، وروي عنه أنهم إذا امتنعوا أو ماتوا أو غابوا ، رجم الإمام . ثم الناس ، وإن كان الشهود مرضى لا يستطيعون أن يرموا أو مقطوعي الأيدي رجم بحضرتهم بخلاف ما إذا قطعت أيديهم بعد الشهادة ، ذكره في النهاية . .
قال رحمه اللَّه : ثم الإمام ثم الناس لما روينا من أثر عليّ رضي اللَّه عنه ، ويقصدون بذلك مقتله إلاّ من كان منهم ذا رحم محرم منه ، فإنه لا يقصد مقتله ؛ لأن بغيره كفاية . .
وروي أن حنظلة استأذن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه ، وكان كافرًا فمنعه من ذلك ، وقال : ( دعه يكفيك غيرك ) ؛ ولأنه مأمور بصلة الرحم ، فلا يجوز القطع من غير حاجة .
