@ 404 @ .
قال رحمه اللَّه : ويبدأ الإمام ، ولو مقرًّا ثم الناس ، أي : يبدأ الإمام بالرجم إن كان الزاني مقرًّا لما روينا من أثر عليّ رضي اللَّه عنه ؛ ورمى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الغامدية بحصاة مثل الحمصة ، ثم قال للناس : ( ارموا ) ، وكانت أقرّت بالزنا ، انتهى محل الغرض من ( تبيين الحقائق ) ممزوجًا بنص ( كنزل الدقائق ) . .
هذا حاصل ما استدلّ به من قال ببداءة الشهود أو الإمام . .
وذهب مالك وأصحابه ومن وافقهم ، إلى أنه لا تعيين لمن يبدأ من شهود ولا إمام ، ولا غيرهم . واحتجّ مالك لهذا بأنه لم يعلم أحدًا من الأئمة تولى ذلك بنفسه ، ولا ألزم به البيّنة . .
قال الشيخ المواق في شرحه لقول خليل في مختصره المالكي : ولم يعرف بداءة البيّنة ، ولا الإمام ، ما نصّه : قال مالك : مذ أقامت الأئمة الحدود ، فلم نعلم أحدًا منهم تولّى ذلك بنفسه ، ولا ألزم ذلك البيّنة خلافًا لأبي حنيفة القائل : إن ثبت الزنا ببيّنة بدأ الشهود ثم الإمام ثم الناس ، اه منه . واستدلّ له بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يبدأ برجم ماعز ، وأنه قال لأنيس : ( فإن اعترفت فارجمها ) ، ولم يحضر صلى الله عليه وسلم ليبدأ برجمها ، وقول مالك رحمه اللَّه إنه لم يعلم أحدًا تولّى ذلك بنفسه من الأئمّة ، ولا ألزم به البيّنة يدلّ على أنه لم يبلغه أثر عليّ أو بلغه ولم يصح عنده . وكذلك الحديث المرفوع الذي استدلّ به القائلون ببداءة الشهود والإمام ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم رمى الغامدية بحصاة كالحمّصة ، ثم قال للناس : ( ارموا ) . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : أمّا هذا الحديث المرفوع ، فليس بثابت ، ولا يصلح للاحتجاج ؛ لأن في إسناده راويًا مبهمًا . .
قال أبو داود رحمه اللَّه في سننه : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع بن الجراح ، عن زكريا أبي عمران ، قال : سمعت شيخًا يحدّث عن ابن أبي بكرة ، عن أبيه : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم رجم امرأة فحفر لها إلى التندوة ، ثم قال أبو داود : حُدثت عن عبد الصّمد بن عبد الوارث ، قال : حدّثنا زكرياء بن سليم بإسناده نحوه زاد : ثم رماها بحصاة مثل الحمصة ، ثم قال : ( ارموا واتّقوا الوجه ) الحديث ، وهذا الإسناد الذي فيه زيادة ، ثم رماها بحصاة مثل الحمصة ، هو بعينه الإسناد الذي فيه قال : سمعت شيخًا يحدّث عن ابن أبي بكرة ، وهذا الشيخ الذي حدث عن ابن أبي بكرة لم يدرِ أحد من هو ، فهو مبهم ، والمبهم
