@ 405 @ مجهول العين والعدالة ، فلا يحتجّ به ، كما ترى . وقال صاحب ( نصب الراية ) في هذا الحديث بعد أن ذكر رواية أبي داود التي سقناها آنفًا : رواه النسائي في الرجم . .
حدثنا محمد بن حاتم عن حبان بن موسى ، عن عبد اللَّه ، عن زكريا أبي عمران البصري ، قال : سمعت شيخًا يحدث عن عبد الرحمان بن أبي بكرة بهذا الحديث بتمامه ، ورواه البزار في مسنده والطبراني في معجمه . .
قال البزار : ولا نعلم أحدًا سمّى هذا الشيخ وتراجع ألفاظهم ، وذكره عبد الحقّ في أحكامه من جهة النسائي ، ولم يعلّه بغير الانقطاع ، اه منه . وأي علّة أعظم من الانقطاع بإبهام الشيخ المذكور . .
فتحصّل أن الحديث المرفوع ضعيف ليس بصالح للاحتجاج . .
أمّا الأثر المروي عن عليّ رضي اللَّه عنه ، فقد قال البيهقي في سننه الكبرى في باب من اعتبر حضور الإمام والشهود ، وبداءة الإمام بالرجم ، ما نصّه : أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ، حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، ثنا أبو الجواب ، ثنا عمّار هو ابن رزيق ، عن أبي حصين عن الشعبي ، قال : أتى عليّ رضي اللَّه عنه بشراحة الهمدانية قد فجرت فردّها حتى ولدت ، فلما ولدت قال : ائتوني بأقرب النساء منها ، فأعطاها ولدها ثم جلدها ورجمها ، ثم قال : جلدتها بكتاب اللَّه ، ورجمتها بالسنّة ، ثم قال : أيّما امرأة نعى عليها ولدها أو كان اعتراف ، فالإمام أوّل من يرجم ، ثم الناس ، فإن نعاها الشهود فالشهود أول من يرجم ، ثم الإمام ، ثم الناس . وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي ، أنبأ أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب الشيباني ، ثنا محمد بن عبد الوهاب ، أنبأ جعفر بن عون ، أنبأ الأجلح عن الشعبي ، قال : جيء بشراحة الهمدانية إلى عليّ رضي اللَّه عنه ، فقال لها : ويلك لعلّ رجلاً وقع عليك وأنت نائمة ؟ قالت : لا ، قال لعلّك استكرهت ؟ قالت : لا ، قال : لعلّ زوجك من عدوّنا هذا أتاك فأنت تكرهين أن تدلي عليه ، يلقنها لعلّها تقول نعم ، قال : فأمر بها فحبست ، فلما وضعت ما في بطنها أخرجها يوم الخميس فضربها مائة ، وحفر لها يوم الجمعة في الرحبة فأحاط الناس بها ، وأخذوا الحجارة ، فقال : ليس هكذا الرجم ، إنما يصيب بعضكم بعضًا ، صفّوا كصفّ الصلاة صفًّا خلف صفّ ؛ ثم قال : أيّها الناس أيّما امرأة جيء بها وبها حبل ، يعني : أو اعترفت ، فالإمام أول من يرجم ، ثم الناس ، وأيّما امرأة جيء بها أو رجل زان فشهد عليه أربعة بالزنا
