@ 418 @ لها نكاح المشرك ؛ لقوله تعالى : { وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ } ، فنكاح المشركة والمشرك لا يحلّ بحال . وذلك قرينة على أن المراد بالنكاح في الآية التي نحن بصددها الوطء ، الذي هو الزنى ، لا عقد النكاح ؛ لعدم ملاءمة عقد النكاح لذكر المشرك والمشركة ، والقول بأن نكاح الزاني للمشركة والزانية للمشرك ، منسوخ ظاهر السقوط ؛ لأن سورة ( النور ) مدنية ، ولا دليل على أن ذلك أُحلّ بالمدينة ، ثم نسخ . والنسخ لا بدّ له من دليل يجب الرجوع إليه . .
مسألة تتعلق بهذه الآية الكريمة .
اعلم أن العلماء اختلفوا في جواز نكاح العفيف الزانية ، ونكاح العفيفة الزاني ، فذهب جماعة من أهل العلم منهم الأئمّة الثلاثة إلى جواز نكاح الزانية مع الكراهة التنزيهية عند مالك وأصحابه ، ومن وافقهم ، واحتجّ أهل هذا القول بأدلّة : .
منها عموم قوله تعالى : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ } ، وهو شامل بعمومه الزانية والعفيفة ، وعموم قوله تعالى : { وَأَنْكِحُواْ الايَامَى مِنْكُمْ } ، وهو شامل بعمومه الزانية أيضًا والعفيفة . .
ومن أدلّتهم على ذلك : حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما : أن رجلاً جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن امرأتي لا تردّ يد لامس ، قال : ( غرّبها ) ، قال : أخاف أن تتبعها نفسي ؟ قال : ( فاستمتع بها ) . قال ابن حجر في ( بلوغ المرام ) في هذا الحديث ، بعد أن ساقه باللفظ الذي ذكرنا : رواه أبو داود ، والترمذي ، والبزار ورجاله ثقات ، وأخرجه النسائي من وجه آخر ، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما ، بلفظ قال : ( طلّقها ) ، قال : لا أصبر عنها ، قال : ( فأمسكها ) ، اه من ( بلوغ المرام ) . وفيه تصريح ابن حجر بأن رجاله ثقات ، وبه تعلم أن ذكر ابن الجوزي لهذا الحديث في الموضوعات فيه نظر ، وقد ذكره في الموضوعات مرسلاً عن أبي الزبير ، قال : أتى رجل النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن امرأتي . . . الحديث ، ورواه أيضًا مرسلاً عن عبيد بن عمير ، وحسان بن عطية كلاهما عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : وقد حمله أبو بكر الخلال على الفجور ، ولا يجوز هذا ؛ وإنما يحمل على تفريطها في المال لو صحّ الحديث . .
قال أحمد بن حنبل : هذا الحديث لا يثبت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، ليس له أصل . انتهى
