@ 419 @ من موضوعات ابن الجوزي ، وكثرة اختلاف العلماء في تصحيح الحديث المذكور وتضعيفه معروفة . .
وقال الشوكاني في ( نيل الأوطار ) : ولا ريب أن العرب تكني بمثل هذه العبارة ، عن عدم العفة عن الزنى ، يعني بالعبارة المذكورة قول الرجل : إن امرأتي لا تردّ يد لامس ، اه . وما قاله الشوكاني وغيره هو الظاهر ؛ لأن لفظ : لا تردّ يد لامس ، أظهر في عدم الامتناع ممن أراد منها ما لا يحلّ كما لا يخفى ، فحمله على تفريطها في المال غير ظاهر ؛ لأن إطلاق لفظ اللامس على أخذ المال ليس بظاهر ، كما ترى . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : الحديث المذكور في المرأة التي ظهر عدم عفتها ، وهي تحت زوج ، وكلامنا الآن في ابتداء النكاح لا في الدوام عليه ، وبين المسألتين فرق ، كما سترى إيضاحه إن شاء اللَّه تعالى . .
ثم اعلم أن الذين قالوا بجواز تزويج الزانية والزاني أجابوا عن الاستدلال بالآية التي نحن بصددها ، وهي قوله تعالى : { الزَّانِى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً } ، من وجهين : .
الأول : أن المراد بالنكاح في الآية هو الوطء الذي هو الزنى بعينه ، قالوا : والمراد بالآية تقبيح الزنى وشدّة التنفير منه ؛ لأن الزاني لا يطاوعه في زناه من النساء إلا التي هي في غاية الخسّة لكونها مشركة لا ترى حرمة الزنى أو زانية فاجرة خبيثة . .
وعلى هذا القول فالإشارة في قوله تعالى : { وَحُرّمَ ذالِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } ، راجعة إلى الوطء الذي هو الزنى ، أعاذنا اللَّه وإخواننا المسلمين منه ، كعكسه ، وعلى هذا القول فلا إشكال في ذكر المشركة والمشرك . .
الوجه الثاني : هو قولهم : إن المراد بالنكاح في الآية التزويج ، إلا أن هذه الآية التي هي قوله تعالى : { الزَّانِى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً } الآية ، منسوخة بقوله تعالى : { وَأَنْكِحُواْ الايَامَى مِنْكُمْ } ، وممن ذهب إلى نسخها بها : سعيد بن المسيّب ، والشافعي . وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية ، ما نصّه : هذا خبر من اللَّه تعالى بأن الزاني لا يطأ إلا زانية ، أو مشركة ، أي : لا يطاوعه على مراده من الزنا إلا زانية عاصية أو مشركة