@ 420 @ لا ترى حرمة ذلك ، وكذلك الزانية لا ينكحها إلا زان ، أي : عاص بزناه ، أو مشرك لا يعتقد تحريمه . .
قال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما : { الزَّانِى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً } ، قال : ليس هذا بالنكاح إنما هو الجماع لا يزني بها ، إلا زان أو مشرك ، وهذا إسناد صحيح عنه ، وقد روي عنه من غير وجه أيضًا ، وقد روي عن مجاهد وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، وعروة بن الزبير ، والضحاك ، ومكحول ، ومقاتل بن حيان ، وغير واحد نحو ذلك ، انتهى محل الغرض منه بلفظه . .
فتراه صدر بأن المراد بالنكاح في الآية : الجماع ، لا التزويج . وذكر صحته عن ابن عباس الذي دعا له النبيّ صلى الله عليه وسلم اللَّه أن يعلّمه تأويل القرءان . وعزاه لمن ذكر معه من أجلاّء المفسّرين ، وابن عباس رضي اللَّه عنهما من أعلم الصحابة بتفسير القرءان العظيم ، ولا شكّ في علمه باللغة العربية . .
فقوله في هذه الآية الكريمة بأن النكاح فيها هو الجماع لا العقد يدلّ على أن ذلك جار على الأسلوب العربي الفصيح ، فدعوى أن هذا التفسير لا يصحّ في العربية ، وأنه قبيح ، يردّه قول البحر ابن عباس ، كما ترى . .
وقال القرطبي في تفسير هذه الآية : وقد روي عن ابن عباس وأصحابه ، أن النكاح في هذه الآية : الوطء . .
واعلم أن إنكار الزجاج لهذا القول في هذه الآية ، أعني القول بأن النكاح فيها الجماع ، وقوله : إن النكاح لا يعرف في القرءان ، إلا بمعنى التزويج ، مردود من وجهين : .
الأول : أن القرءان جاء فيه النكاح بمعنى الوطء ، وذلك في قوله تعالى : { فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } ، وقد صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه فسر قوله : { حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } ، بأن معنى نكاحها له مجامعته لها ، حيث قال : ( لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) ، ومراده بذوق العسيلة : الجماع ، كما هو معلوم . .
الوجه الثاني : أن العرب الذين نزل القرءان بلغتهم ، يطلقون النكاح على الوطء ، والتحقيق : أن النكاح في لغتهم الوطء . قال الجوهري في صحاحه : النكاح الوطء ، وقد
