@ 428 @ .
والأظهر لنا في هذ المسألة أن المسلم لا ينبغي له أن يتزوّج إلا عفيفة صينة ، للآيات التي ذكرنا والأحاديث ويؤيّده حديث : ( فاظفر بذات الدين تربت بداك ) ، والعلم عند اللَّه تعالى . { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذالِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } . قوله تعالى في هذه الآية : { يَرْمُونَ } ، معناه : يقذفون المحصنات بالزنا صريحًا أو ما يستلزم الزنا كنفي نسب ولد المحصنة عن أبيه ؛ لأنه إن كان من غير أبيه كان من زنى ، وهذا القذف هو الذي أوجب اللَّه تعالى فيه ثلاثة أحكام : .
الأول : جلد القاذف ثمانين جلدة . .
والثاني : عدم قبول شهادته . .
والثالث : الحكم عليه بالفسق . .
فإن قيل : أين الدليل من القرءان على أن معنى { يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } في هذه الآية ، هو القذف بصريح الزنى ، أو بما يستلزمه كنفي النسب ؟ .
فالجواب : أنه دلّت عليه قرينتان من القرءان : .
الأولى : قوله تعالى : { ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء } بعد قوله : { يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } ، ومعلوم أنه ليس شىء من القذف يتوقف إثباته على أربعة شهداء إلا الزنى ، ومن قال : إن اللواط حكمه حكم الزنى أجرى أحكام هذه الآية على اللائط . .
وقد قدّمنا أحكام اللائط مستوفاة في سورة ( هود ) ، كما أشرنا له غير بعيد . .
القرينة الثانية : هي ذكر المحصنات بعد ذكر الزواني ، في قوله تعالى : { الزَّانِى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً } ، وقوله تعالى : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ } ، فذكر المحصنات بعد ذكر الزواني ، يدلّ على إحصانهن ، أي : عفتهن عن الزنى ، وأن الذين يرمونهن إنما يرمونهن بالزنى ، وقد قدمنا جميع المعاني التي تراد بالمحصنات في القرءان ، ومثّلنا لها كلها من القرءان في سورة ( النساء ) ، في الكلام على قوله تعالى : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ } ، فذكرنا أن من المعاني التي