@ 430 @ عليّ إن كان صادقًا فيما رماني به من الزنى ؛ كما هو واضح من نصّ الآية . .
الجهة الثالثة : أن اللَّه بيَّن هنا حكم عقوبة من رمى المحصنات في الدنيا ، ولم يبيّن ما أعدّ له في الآخرة ، ولكنّه بيّن في هذه السورة الكريمة ما أعدّ له في الدنيا والآخرة من عذاب اللَّه ، وذلك في قوله : { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُواْ فِى الدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ } ، وقد زاد في هذه الآية الأخيرة كونهنّ مؤمنات غافلات لإيضاح صفاتهنّ الكريمة . .
ووصفه تعالى للمحصنات في هذه الآية بكونهنّ غافلان ثناء عليهن بأنهنّ سليمات الصدور نقيّات القلوب لا تخطر الريبة في قلوبهن لحسن سرائرهن ، ليس فيهن دهاء ولا مكر ؛ لأنهن لم يجربن الأمرو فلا يفطن لما تفطن له المجربات ذوات المكر والدهاء ، وهذا النوع من سلامة الصدور وصفائها من الريبة من أحسن الثناء ، وتطلق العرب على المتّصفات به اسم البله مدحًا لها لا ذمًّا ، ومنه قول حسّان رضي اللَّه عنه : وتطلق العرب على المتّصفات به اسم البله مدحًا لها لا ذمًّا ، ومنه قول حسّان رضي اللَّه عنه : % ( نفج الحقيبة بوصها متنضد % بلهاء غير وشيكة الإقسام ) % .
وقول الآخر : وقول الآخر : % ( ولقد لهوت بطفلة ميالة % بلهاء تطلعني على أسرارها ) % .
وقول الآخر : وقول الآخر : % ( عهدت بها هندًا وهند غريرة % عن الفحش بلهاء العشاء نؤم ) % % ( رداح الضحى ميالة بحترية % لها منطق بصبى الحليم رخيم ) % .
والظاهر أن قوله تعالى : { لُعِنُواْ فِى الدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ، محلّه فيما إذا لم يتوبوا ويصلحوا ، فإن تابوا وأصلحوا ، لم ينلهم شىء من ذلك الوعيد ، ويدلّ له قوله تعالى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء } إلى قوله : { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ } . .
وعمومات نصوص الكتاب والسنّة دالّة على أن من تاب إلى اللَّه من ذنبه توبة نصوحًا