@ 431 @ تقبلها منه ، وكفر عنه ذنبه ولو من الكبائر ، وبه تعلم أن قول جماعة من أجلاّء المفسرين أن آية : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء } ، التي جعل اللَّه فيها التوبة بقوله : { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ } عامّة ، وأن آية : { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُواْ فِى الدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ } ، خاصة بالذين رموا عائشة رضي اللَّه عنها أو غيرها من خصوص أزواجه صلى الله عليه وسلم ، وأن من رماهن لا توبة له خلاف التحقيق ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة .
المسألة الأولى : لا يخفى أن الآية إنما نصّت على قذف الذكور للإناث خاصّة ؛ لأن ذلك هو صريح قوله : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } ، وقد أجمع جميع المسلمين على أن قذف الذكرو للذكور ، أو الإناث للإناث ، أو الإناث للذكور لا فرق بينه وبين ما نصّت عليه الآية ، من قذف الذكور للإناث ؛ للجزم بنفي الفارق بين الجميع . .
وقد قدّمنا إيضاح هذا وإبطال قول الظاهرية فيه ، مع إيضاح كثير من نظائره في سورة ( الأنبياء ) ، في كلامنا الطويل على آية : { وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ } . .
المسألة الثانية : اعلم أن المقرّر في أصول المالكية ، والشافعية والحنابلة أن الاستثناء إذا جاء بعد جمل متعاطفات ، أو مفردات متعاطفات ، أنه يرجع لجميعها إلا لدليل من نقل أو عقل يخصّصه ببعضها ، خلافًا لأبي حنيفة القائل برجوع الاستثناء للجملة الأخيرة فقط ، وإلى هذه المسألة أشار في ( مراقي السعود ) ، بقوله : المسألة الثانية : اعلم أن المقرّر في أصول المالكية ، والشافعية والحنابلة أن الاستثناء إذا جاء بعد جمل متعاطفات ، أو مفردات متعاطفات ، أنه يرجع لجميعها إلا لدليل من نقل أو عقل يخصّصه ببعضها ، خلافًا لأبي حنيفة القائل برجوع الاستثناء للجملة الأخيرة فقط ، وإلى هذه المسألة أشار في ( مراقي السعود ) ، بقوله : % ( وكل ما يكون فيه العطف % من قبل الاستثنا فكلا يقفو ) % % ( دون دليل العقل أو ذي السمع % والحق الافتراق دون الجمع ) % .
ولذا لو قال إنسان : هذه الدار وقف على الفقراء والمساكين ، وبني زهرة ، وبني تميم إلا الفاسق منهم ، فإنه يخرج من الوقف الفاسق من الجميع لرجوع الاستثناء للجميع ، خلافًا لأبي حنيفة القائل برجوعه للأخيرة ، فلا يخرج عنده إلا فاسق الأخيرة فقط ، ولأجل ذلك لا يرجع عنده الاستثناء في هذه الآية ، إلا لجملة الأخيرة التي هي : { وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ } ، فقد زال عنهم الفسق ، ولا يقول : ولا تقبلوا لهم شهادة