@ 440 @ .
وقال ابن قدامة في ( المغني ) : ولو قال : أخبرني فلان أنك زنيت لم يكن قاذفًا سواء كذبه المخبر عنه أو صدّقه ، وبه قال الشافعي ، وأبو ثور وأصحاب الرأي . وقال أبو الخطاب : فيه وجه آخر أنه يكون قاذفًا إذا كذبه الآخر ، وبه قال مالك ، وعطاء ، ونحوه عن الزهري ؛ لأنه أخبر بزناه ، اه منه . .
وأظهر القولين عندي : أنه لا يكون قاذفًا ولا يحدّ ، لأنه حكى عن غيره ولم يقل من تلقاء نفسه ، ويحتمل أن يكون صادقًا ، وأن الذي أخبره أنكر بعد إخباره إياه كما لو شهد على رجل أنه قذف رجلاً وأنكر المشهود عليه ، فلا يكون الشاهد قاذفًا ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الثامنة : أظهر قولي أهل العلم عندي فيمن قذف رجلاً بالزنى ، ولم يقم عليه الحدّ حتى زنا المقذوف أن الحدّ يسقط عن قاذفه ؛ لأنه تحقّق بزناه أنه غير محصن ، ولو كان ذلك لم يظهر إلا بعد لزوم الحدّ للقاذف ؛ لأنه قد ظهر أنه غير عفيف قبل إقامة الحدّ على من قذفه ، فلا يحدّ لغير عفيف اعتبارًا بالحالة التي يراد أن يقام فيها الحدّ ، فإنه في ذلك الوقت ثبت عليه أنه غير عفيف . .
وهذا الذي استظهرنا عزاه ابن قدامة : لأبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، والقول بأنه يحدّ هو مذهب الإمام أحمد . .
قال صاحب ( المغني ) : وبه قال الثوري ، وأبو ثور ، والمزني ، وداود . واحتجّوا بأن الحدّ قد وجب وتمّ بشروطه فلا يسقط بزوال شرط الوجوب . .
والأظهر عندنا هو ما قدمنا ، لأنه تحقق أنه غير عفيف قبل إقامة الحدّ على قاذفه ، فلا يحدّ لمن تحقّق أنه غير عفيف . .
وإنما وجب الحدّ قبل هذا ، لأن عدم عفته كان مستورًا ، ثم ظهر قبل إقامة الحد ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة التاسعة : اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندنا فيمن قال لرجل : يا من وطىء بين الفخذين ، أنه ليس بقذف ، ولا يحدّ قائله ؛ لأنه رماه بفعل لا يعدّ زنا إجماعًا ، خلافًا لابن القاسم من أصحاب مالك القائل بوجوب الحدّ زاعمًا أنه تعريض به ، والعلم عند اللَّه تعالى .