@ 439 @ أوضح معنى شامة الوذر أيضاحًا شافيًا ، لأن شم كمر الرجال ليس من الأمر المعهود الواضح . .
والذي يظهر لي واللَّه تعالى أعلم : أن قائل الكلام المذكور يشبه من مرض لها بالزنا بسفاد الحيوانات ؛ لأن الذكر من غالب الحيوانات إذا أراد سفاد الأنثى شمّ فرجها ، واستنشق ريحه استنشاقًا شديدًا ، ثم بعد ذلك ينزو عليها فيسافدها فكأنهم يزعمون أن المرأة تشمّ ذكر الرجل كما يشمّ الفحل من الحيوانات فرج أنثاه ، وشمّها لمذاكير الرجال كأنّه مقدمة للمواقعة ، فكنوا عن المواقعة بشمّ المذاكير ، وعبّروا عن ذكر الرجل بالوذرة ؛ لأنه قطعة من بدن صاحبه كقطعة اللحم ، ويحتمل أنهم أرادوا كثرة ملابستها لذلك الأمر ، حتى صارت كأنها تشمّ ريح ذلك الموضع ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : قد علمت مما ذكرنا أقوال أهل العلم ، وحججهم في التعريض بالقذف ، هل يلزم به الحدّ أو لا يلزم به . .
وأظهر القولين عندي : أن التعريض إذا كان يفهم منه معنى القذف فهمًا واضحًا من القرائن أن صاحبه يحدّ ؛ لأن الجناية على عرض المسلم تتحقّق بكل ما يفهم منه ذلك فهمًا واضحًا ، ولئلاّ يتذرّع بعض الناس لقذف بعضهم بألفاظ التعريض التي يفهم منها القذف بالزنا ، والظاهر أنه على قول من قال من أهل العلم : إن التعريض بالقذف لا يوجب الحد أنه لا بدّ من تعزير المعرض بالقذف للأذى الذي صدر منه لصاحبه بالتعريض ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة السادسة : قال القرطبي في تفسيره : الجمهور من العلماء على أنه لا حدّ على من قذف رجلاً من أهل الكتاب أو امرأة منهم ، وقال الزهري ، وسعيد بن المسيّب ، وابن أبي ليلى : عليه الحدّ إذا كان لها ولد من مسلم ، وفيه قول ثالث : وهو أنه إذا قذف النصرانيّة تحت المسلم جلد الحدّ . قال ابن المنذر : وجلّ العلماء مجمعون وقائلون بالقول الأول ، ولم أدرك أحدًا ، ولا لقيته يخالف في ذلك ، وإذا قذف النصراني المسلم الحرّ فعليه ما على المسلم ثمانون جلدة ، لا أعلم في ذلك خلافًا ، انتهى منه . .
المسألة السابعة : اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي في مسألة ما لو قذف رجل رجلاً ، فقال آخر : صدقت ، أن المصدق قاذف فتجب إقامة الحدّ عليه ؛ لأن تصديقه للقاذف قدف خلافًا لزفر ومن وافقه .